399

/31- خلاصة عن شرائط الانعقاد وشرائط الصحة: بينا فيما سلف أن هذه الشرائط السبع التي أوضحناها يتوقف على تحققها جميعا تكوين كل عقد فهي شرائط انعقاد عامة.

فإذا فقدت واحدة من هذه الشرائط في عقد من العقود كانت النتيجة عدم انعقاد العقد شرعا وإن وجدت صورته حسا؛ فيكون وجود العقد كعدمه في النظر الشرعي، فلا تترتب عليه النتائج والالتزامات التي رتبها الشرع على انعقاده.

وعندئذ يسمى العقد في اصطلاح الفقهاء: عقدأ باطلا.

وهناك شرائط شرعية سوى هذه تسمى: شرائط الصحة إذا فقد شيء منها لا يبطل العقد، بل يكون منعقدا، لكنه يعتبر مختلا في بعض النواحي الفرعية منه غير الأساسية . وذلك كجهالة أحد البدلين في عقد البيع، أو جهالة الأجل المشروط لبعض الالتزامات في العقد كما لو تبايع اثنان دون تحديد الثمن، أو تبايعا بثمن مؤجل دون تحديد الأجل، إذ يوقع تنفيذ مثل هذا العقد في نزاع مشكل بين الطرفين يتعذر على القضاء حله، لأن الجهالة حجة لكل من الطرفين في التمسك بالأكثر أو بالأقل، على حسب لمه.

وعندئذ يكون العقد بنحو هذا الاختلال مستوجبا للفسخ، ويسمى، عقدا فاسدا، في نظر الاجتهاد الحنفي.

وشرائط الصحة معظمها شرائط خاصة يشترط منها في كل عقد ما لا يشترط في غيره. وإن فهم مبانيها إجمالا يتوقف على إيضاح فكرة الفساد ونتائجه مما سنراه في نظرية المؤيدات الشرعية، فلذا لم نتعرض هنا لبحث شيء من شرائط الصحة.

على أن معظم الاجتهادات الإسلامية، سوى الاجتهاد الحنفي، لم تفرق بين البطلان والفساد؛ فتعتبر العقد بين حالتين فقط: إما منعقدا صحيحا، وإما باطلا غير منعقد.

صفحه ۴۳۳