398

ولا فرق بين إعراض الموجب وإعراض القابل في قطع المجلس ، لأن اللايجاب وحده لا يقيد الموجب، فرجوعه قبل القبول مبطل لايجاب(1).

فإذا كان اللايجاب بالكتاب إلى غائب فمجلس العقد إنما يبدأ منذ قراءة الغائب للكتاب؛ فإذا قبل في مجلسه تم العقد وإذا انقضى مجلسه بالاعراض بطل الايجاب (ر: الهداية وشروحها 461/5، والأشباه ج 2 الفن الثالث ص/196).

على أن لهذه القاعدة استثناءات: - فإن قبول الموصى له أو رده يشترط وقوعه بعد وفاة الموصي: ولا يعتبر قبوله ولا رده قبل الوفاة.

ويكفي لاعتباره قابلا بعد الوفاة أن يسكت فلا يرد الوصية. حتى لو مات بلا قبول ولا رد بعد وفاة الموصي كان المال الموصى به ميرائا لورية الموصى له استحسانا.

ب - وكذا في الوكالة والوقف إذا وكل غائبا؛ أو وقف على غائب، فإنه يعتبر مجلس علم الوكيل أو الموقوف عليه؛ فإذا لم يردا فيه الوكالة أو الوقف كانا مبرمين.

*(1) يتراءي من نصوص فقهاء المذمبين الحنفي والشافعي في تصوير مجلس العقد أنهم يعتبرون فيه عنصرين: (أحدهما) مكان العاقدين، و (الثاني) وضعهما، وهو حالة إقبال االعاقدين على الفاوض. فيختلف مجلس العقد بتبدل أحد هذين العنصرين.

- فإذا تبذل مكان العاقدين بين الايجاب والقبول يبطل الإيجاب فلا ينعقد العقد بالقبول بعد ذلك ولو ظلا يفاوضان.

اب - وإذا انقطعت حالة التفاوض بإعراض أحدهما بعد الايجاب لم ينعقد العقد أيضا بالقبول بعد ذلك ولو بقيا في مكانهما.

لكننا نرى أنه لا يوجد دليل شرعي على العنصر المكاني فاقتصرنا هنا في تصوير مجلس العقد على العنصر الثاني وهو حالة التفاوض لأنه هو الأقرب إلى سماحة الشريعة ومقاصدها، وهو الذي قد تشعر به نصوص ففهاء المذعب الحنبلي إف يصرحون بأن : "حالة المجلس كحالة العقده (ر: الشرح الكبير على المقنع 4/4) .

صفحه ۴۳۲