397

وهذا قد يكثر في حالات التعاقد بالكتابة بين الغائبين، فقد يرسل شخص كتابأ يتضمن إيجاب العقد من طرفه، ثم يموت أو يجن قبل وصول الكتاب، فلا يعتبر عندئذ قبول المرسل إليه عندما يصل إليه الكتاب ويقرؤها لانهدام الايجاب المبني عليه بوفاة الموجب قبل وقوع القبول /31 - سابعا: اتحاد مجلس العقد: مجلس العقد هو الحال التي يكون فيها المتعاقدان مقبلين على التفاوض في العقد، فيلغو الإيجاب إذ انفض المجلس قبل القبول، ولا ينعقد العقد بالقبول بعد ذلك، بل يعتبر هذا القبول إيجابأ جديدأ يبدأ به مملس جديل.

ونظرية مجلس العقد هذه تحدد أجلا للقبول يكون للقابل فيه حق التروي، فيقبل في خلاله، دون اضطرار إلى القبول فور الإيجاب.

وتعليل ذلك أن القبول في الأصل، من الوجهة النظرية ، يجب أن يتصل بالايجاب مباشرة وفورأ لينعقد العقد(1) .

ولكن لصعوبة ذلك جعل فقهاؤنا للعقد مجلسا تعتبر ساعاته وحدة زمانية . وعن هذا قال الفقهاء: "إن المجلس يجمع المتفرقات".

ار: البدائع 137/5، والهداية أول البيوع 460/5) .

ويحدد مجلس العقد بفترة تبدأ منذ الايجاب، وتنتهي إما بالاتفاق وانعقاد العقد، وإما بافتراق الطرفين، أو بإعراض أحدهما، كما لو قام معرضا أو اشتغل بشأن آخر.

(1) وهذا ما ذعب إليه الاجتهاد الشافعي، فاشترط فورية القبول بعد الايجاب ليتحقق الارتباط الشرعي. وفي هذا ضيق وحرج، ولكنه يقابله أن الاجتهاد الشافعي قد أخذ بببدأ خيار المجلس لكلا العاقدين بعد العقد في البيع وأشباهه من العقود اللازمة القابلة للفسخ، فيثبت لكل من الطرفين حق فسح العقد ما داما في اجتماعهما لم يفترقا عن المجلس، كما سيأتي (ر: ف 2/40) .

صفحه ۴۳۱