396

وكذا لا يعتبر، في قواعد الاجتهاد الحنفي، التعاقد بين اثنين على عدم الاشتغال في التجارة مثلا، لأن حرية الإنسان في اختيار الوسيلة المشروعة لاكتسابه هي من النظام العام في الاسلام، وهذا العقد يمنعه من ذلك، فيكون غير مفيد.

وكذلك لا يعتبر التعاقد على عوض يأخذه أحد العاقدين لقاء أمر واجب عليه شرعا بدون عقد، كما لو تعاقد على أخذ عوض لقاء كفه وامتناعه عن فعل جريمة، فهذا التعاقد باطل لا يستحق فيه العوض، لأن الشخص ملزم شرعا بهذا الامتناع من غير حاجة إلى عقد وعلى هذا يقرر الفقهاء في قواعد عقد الصلح أن الصلح على بقاء ما هو مستحق البقاء باطل، فإذا دفع فيه بدل فللدافع استرداده.

ارر: "الفوائد البهية في القواعد الفقهية" للشيخ محمود حمزة ص .(148 ويقررون أيضا في الإجارة أنه لا ينعقد استئجار الرجل زوجته على خدمة بيت الزوجية وإدارته بأجرة شهرية لأن هذه الإدارة يوجبها الشرع عليها ديانة بحسب استطاعتها دون تعاقد(1) . وبوجه عام يقررون عدم جواز استتئجار شخص للقيام بشيء من الواجبات الدينية التي يجب عليه القيام بها قبل التعاقد. وقد استثنوا من ذلك جواز الاستئجار على الأذان والإمامة وتعليم القرآن للضرورة، ولم يجيزوه على قراءة القرآن (ر: البدائع 191/4.

.(192 - /31- سادسا: بقاء الايجاب صحيحا إلى وقوع القبول: فرجوع الموجب عن إيجابه قبل أن يقبل الطرف الآخر مبطل لايجاب، فلا يعتبر القبول بعده. وكذا وفاة الموجب أو زوال أهليته قبل القبول.

(1) لكن الزوجة لا تلزم بها قضاء. وهذا مما يفترق فيه حكم القضاء عن حكم الديانة على ما تقدم في أول هذا المدخل (ر: ف 4/2) .

صفحه ۴۳۰