ماثر سلطانیه
المآثر السلطانية
وفى أواسط شهر الصيام، تهيأت للظهور الراية المطرزة بالنصر من بلدة خوى، وكان منظور رأيه أن يفتتح الأمر من ناحية" وان"، فكلف أغلب الجيش على ناحية الباق وسلماس. وفى [اليوم] الثانى، وصل الخبر بأن باشوات الروم وهم: جلال الدين محمد باشا، وحافظ على باشا، وإبراهيم باشا، ومعهم مشاة وفرسان جيش الروم توقفوا ونصبوا خيام الإقامة بالقرب من قلعة طوبراق، وهم أيضا فى أثناء ذلك يبذلون الاهتمام الكامل للاستيلاء على ذلك المكان. وفى قلعة طوبراق كان مكلف بحراستها ما يقدر بمائة جندى وتسعة عشر من حملة البنادق الخلجيين. وفى مدة الحصار أصبح دليل كل شى ء بذلك العدد القليل، فأرسلوا إليهم الرسالة وذلك بأن يخرجوا من القلعة ويسلكوا طريق ديارهم سالمين غانمين ويسلموا القلعة بلا خوف ولا رهبة. فردت تلك الفئة القليلة فى جوابها: بأنه طالما الروح فى الجسم والرمق فى البدن، فسوف نكافح ولن نسلم القلعة من أيدينا. وبسبب الاستماع لهذه الأخبار واستعدادات الباشوات فى أمر المعركة، أحضر نائب السلطنة الأفواج القاهرة من قرب وان، وتحرك الموكب العالى من جالديران، وقدم إلى أواجق قاصدا الشكرد. ولحقت بالركاب أفواج الجند والفرسان الذين كانوا عند فتحعلى خان الحاكم العسكرى لخوى ومكلفين بحراسة الطائفة. وقد أدركت جماعة الأكراد وسكان وان، الذين كانوا قد أصبحوا مصاحبين لسكتة الخوف والفزع، بيقين أنه [ص 359] لم يبق من العساكر المنصورة مشاة وفرسان فى تلك الديار، ففتحوا جناح الإغارة ومدوا عنق التطاول والاعتداء، وفى الصباح، انصبوا مع ثلاثة أو أربعة آلاف من مشاة وفرسان الأكراد الروميين والدلى باش والهيطا على رأس طوائف خضرلو وتكورى الذين كانوا يقيمون فى توره وحاجى بيك. وهجموا على عدد من الأغنام قبل تلك الجماعة. واتفقت طائفة تكورى مع الأكراد وجيش وان، وبمجرد قدومهم مع الطائفة والأحشام والدواب والأغنام سلكوا الطريق بمرافقتهم. ومن المفاجآت الحسنة تقدم أمر وظهور كوكبة الإقبال، وهى غير العشرين فوج من جند وفرسان مقدم التى كان قائدها فى ذلك الوقت سهراب خان غلام الخاصة الشريفة، وانفصلت عن المجاهدين المكلفين على سلماس، وكانت تطوى المسافة من خلفهم وتقابلوا فجأة مع جيش وان والأكراد، وانشغلوا بالقتال فى ملك الأعداء وصحراء بلا ماء منذ بدء النهار بثلاث ساعات وحتى غروب الشمس، وقد اشتدت حرارة المعركة علاوة على حرارة الصيف، وفسخوا كيان تجمع ذلك الجمع، وقتلوا وأسروا جمعا، وأرجعوا الطائفة واستولوا على الأغنام والدواب المنهوبة مرة أخرى، وقد وصل هذا الخبر إلى نائب السلطنة عندما لحق محمد زمان خان القاجارى ومعه فتحعلى خان الحاكم العسكرى لخوى، الذى كان مكلفا بالهجوم على مساكن وان، بالغنيمة والأغنام والدواب بالركاب.
صفحه ۳۹۴