ماثر سلطانیه
المآثر السلطانية
وفى منزل أواجق، وصل الخبر إلى مدبرى أمر البلاط بأن حافظ على باشا، توجه إلى محاصرة وإخضاع قلعة طوبراق، فقد تقدم إلى السور والخندق وضيق الأمر على حراس ذلك المكان وأغلق القلعة من ثلاثة نواح بالمدفعية والمقاليع (المدافع الصغيرة) وفتح بالقلعة فجوة لتخزين البارود واقترب أن ينهى أمر القلعة. وقد وضع آرامنة تلك الحدود أيضا أقدامهم فى دائرة العصيان والتمرد باحتمائهم فى الجماعة العثمانية. فقد تجمع ما يقرب من ألفى أسرة مسلحة بالبنادق فى" قراكليسيا" وهى الواقعة على طريق بايزيد وتبعد عن قلعة طوبراق ثمانية فراسخ، وتحصنوا فى كليسيا وجلسوا فيها. [ص 360] فتحرك النواب نائب السلطنة من أواجق مع نفس ذلك الجمع الحاضر معه الذى كان أغلبه عائدا حديثا من وان وهكارى والباق، وهزم العدو وأغار على أمواله ودوابه وانطلقوا هم والخيل والأسلحة. وارتحل دون تأمل وتفكير من منزل إلى منزل. وفى أثناء المرور على كليسيا، تقدمت جماعة الأرمن طوعا أو كرها بالصليب والإنجيل والقسيس، وقاموا لاستقباله على عجل. ولم ير نائب السلطنة المصلحة فى تجمع تلك الجماعة فى مكان واحد، فأمر بأن يتفرقوا فى ديادين والمناطق الخاضعة للسيطرة. وفى تلك الليلة، توقف الجيش الباحث عن النصر فى ذلك المكان، وفى اليوم التالى تحرك من هناك، وكان منظور رأيه الأشرف بأن يتوقف فى الليل جيش ملجأ الظفر فى معسكر حسن خان القاجارى ويستريح من تعب الطريق فيقومون للحرب ويقدمون عليها وهم مستريحون. وفجأة وصل الخبر فى الطريق بأن الباشوات العثمانيين وبسبب قدوم الموكب المسعود يقضون أوقاتهم فى الاستيلاء على القلعة وإبادة حراسها، ويستعجلون أن ينهوا أمر القلعة قبل وصول راية الظفر المعجزة. وفى هذا الحال، كان قد أرسل فدائيو القلعة رسائل عديدة إلى حسن خان، وبسبب الاستماع لهذه الكلمات لم تسكن ولم تهدأ طاقة نائب السلطنة، وعلى الفور ركب جواده ومعه القائد حسين خان وحسن خان وقليل من ملتزمى الركاب، وقادهم إلى مقربة من جبهة القتال والمعسكر العثمانى إلى درجة أن لباسهم كان ظاهرا وواضحا بين الخيام لمراقبة ميدان المعركة وتحديد مكان اللواء وتدبير زحف المدفعية المدمرة على رأس التلال وتسهيل إغارة الجند وتخطيط ميدان المعركة واستعمال المدفعية والبنادق. وبسبب مشاهدة ذلك الحال تضايق باشوات الجيش العثمانى، فتهيأوا للحرب واستعدوا للطعن والضرب بجيش كثير العدد، وقد ضاق السهل والجبل من ازدحامه. وأحضروا أربع عربات مدفعية مع أربعة آلاف جندى من دلى باش وهيطا والشجعان المجربين للمعركة من" بناه دره"، التى كانت واقعة فى ذلك المكان، إلى أعلى الهضبة، لمحاولة السيطرة على قمة الهضبة المرتفعة، فيكونون مرتفعين على رأس الجيش المنصور [ص 361] إذا تمكنوا من القمة أنزلوا هزيمة حقيرة بجيش الإسلام. فاشتبك ولى العهد [معهم] ومعه عدد من الأمراء والغلمان وغلمان حملة البنادق وغلمان الخدم، وضغط ملتزمو الركاب فى خدمة نائب السلطنة بأقدامهم على سفح الجبل مثل الجبل الراسخ، وكانوا يردون على قذائف مدفعيتهم المتلاحقة بقذائف غلمان حملة بنادق فرقة قاسم خان، إلى أن وصلت بسرعة وعجلة كاملة الأفواج القاهرة من الفرسان والمشاة والجند والمدفعية العسكرية الذين كانوا خلفهم بمسافة فرسخ واحد. ومن ذلك الجانب أيضا، سيطرت ألوية الباشوات العثمانيين على التلال والمرتفعات والهضاب قبل قدوم الجيش المنصور، وسحبوا المدفعية إلى كل الأماكن، ووقفت المشاة المستعدة سابقا للحرب والنزاع منتظرة المعركة. وكان منظور رأى نائب السلطنة بأن يعطى أمر الهجوم على قمة الجبل من وسط (بناه دره)، وكان هذا الأمر صعبا جدا مع تعب الجند وعطشهم وعجز خيول المدفعية وضعفها وذلك لأنهم ساروا على أقدامهم فى ذلك اليوم طريق طوله ثمانية فراسخ فى شدة الحر ودون طاقة وفى طريق ليس به ماء، وقد أسرعوا بالجرى والعدو بطول فرسخ واحد. ومع هذه الأحوال، توكل نائب السلطنة على خالق الجزء والكل [الله جل جلاله] واعتمد على طالع ملك الملوك الموفق، فكلف حسن خان القاجارى ومعه أفواج جند وفرسان إيروان ونخجوان وخوى بالهجوم على تلك الهضبة، فأسرع أبطال إيران كالدعاء المستجاب إلى أعلى، وفى الهجمة الأولى استولوا على المدافع الرومية واشتعلت المعركة، ومن حول ميدان المعركة أخذوا فى تزيين وجه الشمس والقمر وبسبب مشاهدة جلادة الجيش الجرار، هجم متهورو دلى باش وهيطا بشجاعة على المعركة والحرب، وألقوا قذائف نيران المدفعية والبنادق على أرواح بعضهما البعض، فكانت دانات القذائف والقنابل تسقط من أعلى إلى أسفل مثل الشهب المشتعلة، فتهرب الأرواح من أبدان الأبطال، وغضب جيش الروم بسبب مشاهدتهم لجسارة وعناد الجند، فانصبوا فى تهور وإقدام كاملين [ص 362] من الثلاثة أطراف وسط جيش إيران، واختلطوا مع بعضهم البعض واشتبكوا مع أبطال إيران ومسكوا فى خناقهم وانتهى الأمر إلى السكاكين والخناجر فسقطت البيارق بين الجنود وانفصلت الرءوس عن الأبدان.
صفحه ۳۹۶