What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
سال انتشار
۱۴۲۷ ه.ق
الناقضين، فلو وجب لم يجب إلا ما تحقق أنه كان له، فإن صاحب الحق لا يجب أن يعطى إلا ما عرف أنه حقه، وما وقع الشك فيه على هذا التقدير فهو لبيت المال، وأما الموجودون الآن إذا لم يصدر منهم نقض عهد فهم على الذمة فإن الصبي يتبع أباه في الذمة وأهل داره من أهل الذمة، كما يتبع في الإسلام أباه وأهل داره من المسلمين لأن الصبي لما لم يكن مستقلاً بنفسه جعل تابعاً لغيره في الإِيمان والأمان.
وعلى هذا جرت سنة رسول الله وخلفائه والمسلمين في إقرارهم صبيانَ أهل الكتاب بالعهد القديم من غير تجديد عقد آخر.
وهذا الجواب حكمه فيما كان من معابدهم قديماً قبل فتح المسلمين، أما ما أُحدث بعد ذلك فإنه يجب إزالته ولا يمكنون من إحداث البيع والكنائس، كما شرط عليهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في الشروط المشهورة عنه ألا يجدِّدوا في مدائن الإِسلام ولا فيما حولها كنيسة ولا صومعة ولا ديراً لا قلاية امتثالاً لقول رسول الله: ((لا تكون قبلتان في بلد واحد)) رواه أحمد وأبو داود بإسناد جيد. ولما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: لا كنيسة في الإسلام.
وهذا مذهب الأئمة الأربعة في الأمصار ومذهب جمهورهم في القرى، وما زال من يوفقه الله من ولاة أمور المسلمين ينفذ ذلك ويعمل به مثل عمر بن عبدالعزيز الذي اتفق المسلمون على أنه إمامُ هدى فروى الإمام أحمد عنه أنه کتب إلى نائبه عن اليمن أن يهدم الكنائس التي في أمصار المسلمين فهدمها بصنعاء وغيرها.
وروى الإِمام أحمد عن الحسن البصري أنه قال: من السنة أن تهدم الكنائس التي في الأمصار القديمة والحديثة.
وكذلك هارون الرشيد في خلافته أمر بهدم ما كان في سواد بغداد.
وكذلك المتوكل لما ألزم أهل الكتاب بشروط عمر استفتى علماء وقته في هدم الكنائس والبيع فأجابوه فبعث بأجوبتهم إلى الإِمام أحمد فأجابه بهدم کنائس سواد العراق، وذكر الآثار عن الصحابة والتابعين فمما ذكره ما روي عن ابن عباس- رضي الله عنهما - أنه قال أيُّما مصر مصرته العرب - يعني المسلمين - فليس للعجم يعني أهل الذمة أن يبنوا فيه كنيسة ولا يضربوا فيه ناقوساً ولا يشربوا فيه خمراً، أيما مصر مصرته العجم ففتحه الله على العرب فإنَّ للعجم ما في عهدهم وعلى العرب
415