416

What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

ناشر

دار القاسم

سال انتشار

۱۴۲۷ ه.ق

أقرُّوا فيه من كنائس العنوة يجوز للمسلمين انتزاعها منهم إذا اقتضت المصلحة ذلك، كما انتزعها أصحاب النبي ﷺ من أهل خيبر بأمره بعد إقرارهم فيها، وقد طلب المسلمون في خلافة الوليد بن عبدالملك أن يأخذوا من النصارى بعض كنائس العنوة التي خارج دمشق فصالحوهم على إعطائهم الكنيسة التي داخل البلد، وأقر ذلك عمر بن عبدالعزيز أحد الخلفاء الراشدين ومن معه في عصره من أهل العلم، فإن المسلمين لما أرادوا أن يزيدوا جامع دمشق بالكنيسة التي إلى جانبه وكانت من كنائس الصلح لم يكن لهم أخذُها قهراً فاصطلحوا على المعاوضة بإقرار كنائس العنوة التي أرادوا انتزاعها، وكان ذلك الإقرار عوضاً عن كنيسة الصلح التي لم يكن لهم أخذها عنوة.

فصل:

ما يترتب على نقض العهد:

ومتى انتقض عهدهم جاز أخذُ كنائس الصلح منهم فضلاً عن كنائس العنوة، كما أخذ النبي ما كان لقريظة والنضير لما نقضوا العهد، فإن ناقض العهد أسوأ حالاً من المحارب الأصليِّ كما أن ناقض الإِيمان بالرِّدة أسوأ حالاً من الكافر الأصلي.

ولذلك لو انقرض أهلُ مصر من الأمصار، ولم يبق من دخل في عهدهم فإنه يصير للمسلمين جميع عقارهم ومنقولهم من المعابد وغيرها فيئاً فإذا عقدت الذمة لغيرهم كان كالعهد المبتدأ وكان لمن يعقد لهم الذمة أن يقرهم في المعابد وله ألا يقرهم بمنزلة ما فُتح ابتداءً فإنه لو أراد الإِمام عند فتحه هدمَ ذلك جاز بإجماع المسلمين، ولم يختلفوا في جواز هدمه وإنما اختلفوا في جواز بقائه، وإذا لم تدخل في العهد كانت فيئاً للمسلمين.

أما على قول الجمهور الذين لا يوجبون قسم العقار فظاهرٌ، وأما على قول من يوجبُ قسمه فلأنَّ عين المستحق غيرُ معروف كسائر الأموال التي لا يعرف لها مالك معين.

وأما تقديرُ وجوب إبقائها فهذا تقديرٌ لا حقيقة له فإن إيجاب إعطائهم معابد العنوة لا وجه له ولا أعلم به قائلاً فلا يفرع عليه وإنما الخلاف في الجواز نعم قد يقال في الأبناء إذا لم نقل بدخولهم في عهد آبائهم لأنَّ لهم شبهة الأمان والعهد بخلاف

414