What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
سال انتشار
۱۴۲۷ ه.ق
الْقُرَى﴾ [الحشر: ٧] لكن وإن ملك المسلمون ذلك فحكم الملك متبوع كما يختلف حكم الملك في المكاتب والمدبر وأم الولد والعبد، وكما يختلف حكمه في المقاتلين الذين يؤسرون وفي النساء والصبيان الذين يُسبَون، كذلك يختلف حكمه في المملوك نفسه والعقار والأرض والمنقول، وقد أجمع المسلمون على أنَّ الغنائم لها أحكام مختصة بها لا تقاس بسائر الأموال المشتركة، ولهذا لما فتح النبي خيبر أقر أهلها ذمة للمسلمين في مساكنهم وكانت المزارع ملكاً للمسلمين عاملهم عليها رسولُ الله بشرط ما يخرج منها من ثمرٍ أو زرع، ثم أجلاهم عمر- رضي الله عنه - في خلافته واسترجع المسلمون ما كانوا أقرّوهم فيه من المساكن والمعابد.
فصل:
مآل معابد أهل الذمة :-
وأما أنه هل يجوز للإِمام عقد الذمة مع إبقاء المعابد بأيديهم؟ فهذا فيه خلاف معروف في مذاهب الأئمة الأربعة، منهم من يقول لا يجوز تركها لهم لأنه إخراج ملك المسلمين عنها، وإقرار الكفر بلا عهد قديم.
ومنهم من يقول بجواز إقرارهم فيها إذا اقتضت المصلحة ذلك، كما أقر النبي أهل خيبر فيها، وكما أقر الخلفاء الراشدون الكفار على المساكن والمعابد التي كانت بأیدیھم.
فمن قال بالأول قال حكم الكنائس حكم غيرها من العقار، منهم من يوجب إبقاءه كمالك في المشهور عنه وأحمد في رواية.
ومنهم من يخير الإمام فيه بين الأمرين بحسب المصلحة وهذا قول الأكثرين وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في المشهور عنه، وعليه دلت سنة رسول الله حيث قسم نصف خيبر وترك نصفها لمصالح المسلمين.
ومن قال يجوز إقرارُها بأيديهم فقوله أوجه وأظهر، فإنهم لا يملكون بهذا الإقرار رقابَ المعابد كما يملك الرجل ماله، كما أنهم لا يملكون ما تَرك لمنافعهم المشتركة كالأسواق والمراعي كما لم يملك أهل خيبر ما أقرهم فيه رسول الله من المساكن والمعابد ومجرد إقرارهم ينتفعون بها ليس تمليكاً كما لو أُقطع المسلم بعضَ عقار بيت المال ينتفع بغلته أو سُلم إليه مسجد أو رباط ينتفع به لم يكن ذلك تمليكاً له بل ما
413