What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
سال انتشار
۱۴۲۷ ه.ق
يحتاجُ إلى تجديد عقد وذمة، وإذا قلنا: إنهم يحتاجون إلى تجديد عقد عند البلوغ فهل تحتاج كنائسهم وبيعهم إليه أم لا؟
فأجاب: الحمد لله، ما فتحه المسلمون كأرض خيبر التي فُتحت على عهد النبي، وكعامة أرض الشام وبعض مدنها، وكسواد العراق إلا مواضع قليلةٌ فتحت صلحاً، وكأرض مصر فإنَّ هذه الأقاليم فتحت عنوة على خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وقد روي في أرض مصر أنها فتحت صلحاً وروي أنها فتحت عنوةً وكلا الأمرين صحيح على ما ذكره العلماء المتأهِّلون للروايات الصحيحة في هذا الباب، فإنها فتحت أولاً صلحاً ثم نقضٍ أهلُها العهد فبعث عمرو ابن العاص إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - يستمدَّه فأمدّه بجيش كثير فيهم الزبير بن العوام ففتحها المسلمون الفتح الثاني عنوة. ولهذا روي من وجوه كثيرة أن الزبير سأل عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - أن يقسمها بين الجيش كما سأله بلال قسمَ الشام فشاور الصحابة في ذلك فأشار عليه كبراؤهم كعليّ بن أبي طالب ومعاذ بن جبل أن يحبسها فيئا للمسلمين ينتفع بفائدتها أولُ المسلمين وآخرهم، ثم وافق عمر على ذلك بعض من كان خالفه ومات بعضهم فاستقر الأمر على ذلك فما فتحه المسلمون عنوةً فقد ملكهم الله إياه كما ملكهم ما استولوا عليه من النفوس والأموال والمنقول والعقار. ويدخل في العقار معابدُ الكفار ومساكنُهم وأسواقهم ومزارعهم وسائر منافع الأرض كما يدخل في المنقول سائر أنواعه من الحيوان والمتاع والنقد وليس لمعابد الكفار خاصةٌ تقتضي خروجها عن ملك المسلمين فإنَّ ما يقال فيها من الأقوال ويفعل فيها من العبادات إما أن يكون مبدلاً أو محدثاً لم يشرعه الله قط أو يكون الله قد نهى عنه بعدما شرعه، وقد أوجب الله على أهل دينه جهادَ أهل الكفر حتى يكون الدين كلُّه لله وتكون كلمةُ الله هي العليا، ويرجعوا عن دينهم الباطل إلى الهدى ودين الحق الذي بعث الله به خاتم المرسلين ويعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. ولهذا لما استولى رسولُ الله على أرض من حاربه من أهل الكتاب وغيرهم كبني فَيْنُقَاع والنضير وقريظة كانت معابدهم مما استولى عليه المسلمون ودخلت في قوله سبحانه ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ [الأحزاب: ٢٧ ] وفي قوله تعالى ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ [الحشر: ٦] و﴿ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ
412