What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
سال انتشار
۱۴۲۷ ه.ق
الله بعثني رحمة للعالمين وهدى للعالمين وأمرني ربِّي بمحق المعازف والمزامير والأوثان والصلب وأمر الجاهلية)) لفظ الطبراني. والفَرج حمصيّ قال أحمد في رواية: هو ثقة وقال: يحيى ليس به، بأس وتكلم فيه آخرون وعلي بن يزيد دمشقي ضعفه غير واحد. وقال أبو مسهر وهو بلدية لا أعلم به إلا خيراً، وهو أعرف به والمحق نهاية الإِتلاف.
وأيضاً فالقياسُ يقتضي ذلك لأنَّ محل الضمان هو ما قبل المعاوضة، وما نحن فيه لا يقبلها البتة فلا يكون مضموناً وإنما قلنا: لا يقبل المعاوضة لأن النبي ﷺ قال: ((إنَّ الله حَرَّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام )) وهذا نصَّ وقال ((إنَّ الله إذا حَرَّم شيئاً حرم ثمنه)) والملاهي محرمات بالنص فحرم بيعها.
وأما قَبولُ ما فوق الحد المبطل للصورة لجعله آنيةً فلا يثبت به وجوبُ الضمان لسقوط حرمته، حيث صار جزءاً من المحرم أو ظرفاً له كما أمر به النبي ﷺ من كسر دنان الخمر وشق ظروفها، فلا ريب أنَّ للمجاورة تأثيراً في الامتهان والإكرام. وقد قال تعالى: ﴿قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠]. وسئل النبي ﷺ عن القوم يكونون بين المشركين يؤاكلونهم ويشاربونهم فقال ((هم منهم)) هذا لفظه أو معناه.
فإذا كان هذا في المجاورة المنفصلة فكيف بالمجاورة التي صارت جزءاً من أجزاء المحرم أو لصيقة به، وتأثير الجوار ثابت عقلاً وشرعاً وعرفاً.
والمقصود أن إتلاف المال على وجه التعزير والعقوبة ليس بمنسوخ، وقد قال أبو الهياج الأسدي: قال لي عليّ بن أبي طالب (ألا أبعثُكِ على ما بعثني عليه رسولُ الله ﷺ: ألا أدَعَ تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفا إلا سوَّيته) رواه مسلم. وهذا يدل على طمس الصور في أيِّ شيء كانت، وهدم القبور المشرفة وإن كانت من حجارة أو آجُرٍّ أو لبن. قال المروذي: قلت لأحمد الرجل يكتري البيت فيرى فيه تصاوير، ترى أن يَحُكَّها؟ قال: نعم، وحجته هذا الحديث الصحيح. وروى البخاري في صحيحه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنَّ النبي ﷺ لما رأى الصّور في البيت لم يدخل حتى أمر بها فمحيت. وفي الصحيحين أن النبي ﷺ قال: ((لا تدخل الملائكة
406