405

What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

ناشر

دار القاسم

سال انتشار

۱۴۲۷ ه.ق

والقول الرابع: أنه لا يزاد في التعزير على عشرة أسواط، وهو أحد الأقوال في مذهب أحمد وغيره.

وعلى القول الأول هل يجوز أن يُبلغ بالتعزير القتلَ فيه قولان:

أحدهما: يجوز كقتل الجاسوس المسلم إذا اقتضت المصلحة قتله، وهذا قول مالك وبعض أصحاب أحمد واختاره ابن عقيل.

وقد ذكر بعض أصحاب الشافعي وأحمد نحو ذلك في قتل الداعية إلى البدعة كالتجهم والرفض وإنكار القدر، وقد قتل عمر بن عبد العزيز غيلان القدري لأنه كان داعيةً إلى بدعته، وهذا مذهب مالك - رحمه الله -، وكذلك قتل من لا يزول فساده إلا بالقتل، وقد صرح به أصحاب أبي حنيفة في قتل اللوطي إذا أكثر من ذلك تعزيراً وكذلك قالوا: إذا قتل بالمثقل فللإمام أن يقتله تعزيراً وإن كان أبو حنيفة لا يوجب الحد في هذا ولا القصاص في هذا، وصاحباه يخالفانه في المسألتين وهما مع جمهور الأمة.

والمنقول عن النبي ﷺ وخلفائه - رضي الله عنهم - يوافق القول الأول فإن النبي ﷺ أمر بجلد الذي وطئ جارية امرأته وقد أحلَّتها له مائة. وأبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - أمرا بجلد من وُجد مع امرأة أجنبية في فراش مائةَ جلدة.

وعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ضرب الذي زور عليه خاتمه فأخذ من بيت المال مائة، وعلى هذا يحمل قول النبي ﷺ: ((من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد في الثالثة أو في الرابعة فاقتلوه)) فأمر بقتله إذا أكثر منه ولو كان ذلك حداً لأمر به في المرة الأولى. وأما ضرب المتهم إذا عرف أن المال عنده وقد كتمه وأنكره فيُضرب ليقرَّبه فهذا لاريبَ فيه فإنه ضرب ليؤدِّي الواجب الذي يقدر على وفائه، كما في حديث ابن عمر أن النبي ﷺ لما صالح أهل خيبر على الصفراء والبيضاء سأل زيد بن سعيد عم حييّ بن أخطب فقال: ((أين كنز حيّيٍّ)) فقال: أذهبته النفقات فقال للزبير ((دونك هذا فمسه)) الزبيرُ بشيء من العذاب فدلَّهم عليه في خربة، وكان حُلياً في مسك ثور.

فهذا أصلٌ في ضرب المتهم. [الطرق الحكمية ١٣٥/١]

403