401

What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

ناشر

دار القاسم

سال انتشار

۱۴۲۷ ه.ق

أصحاب المصنفين في أدب القضاة وغيرهم.

واختلفوا في مقدار الحبس في التهمة هل هو مقدر أو مرجعه إلى اجتهاد الوالي والحاكم على قولين ذكرهما الماوردي وأبو يعلى وغيرهما، فقال الزبيري: هو مقدر بشهر وقال الماوردي: غير مقدر.

فصل:

المتهم المعروف بالفجور:

القسم الثالث: أن يكون المتهم معروفاً بالفجور كالسرقة وقطع الطريق والقتل ونحو ذلك، فإذا جاز حبس المجهول فحبس هذا أولى.

قال شيخنا ابن تيمية - رحمه الله - وما علمت أحداً من أئمة المسلمين يقول إن المدعى عليه في جميع هذه الدعاوي يحلف ويرسل بلا حبس ولا غيره، فليس هذا على إطلاقه مذهبا لأحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم من الأئمة، ومن زعم أن هذا على إطلاقه وعمومه هو الشرع فقد غلط غلطاً فاحشاً مخالفاً لنصوص رسول الله ﷺ ولإجماع الأمة، وبمثل هذا الغلط الفاحش تجرأ الولاة على مخالفة الشرع وتوهموا أن الشرع لا يقوم بسياسة العالم ومصلحة الأمة وتعدّوا حدود الله وتولد من جهل الفريقين بحقيقة الشرع خروج عنه إلى أنواع من الظلم والبدع والسياسة جعلها هؤلاء من الشرع وجعلها هؤلاء قسيمةً ومقابلة له، وزعموا أن الشرع ناقص لا يقوم بمصالح الناس وجعل أولئك ما فهموه من العموميات والإِطلاقات هو الشرع وإن تضمن خلاف ما شهدت به الشواهد والعلامات الصحيحة، والطائفتان مخطئتان في الشرع أقبحَ خطأ وأفحشه وإنما أُتوا من تقصيرهم في معرفة الشرع الذي أنزله الله على رسوله وشرعه بين عباده كما تقدم بيانه فإنه أنزل الكتاب بالحق ليقوم الناس بالقسط ولم يسوغ تكذيب صادق ولا إبطال أمارة وعلامة شاهدة بالحق بل أمر بالتثبت في خبر الفاسق ولم يأمر برده مطلقاً حتى تقوم أمارة على صدقه فيقبل أو كذبه فيرد فحكمه دائر مع الحق والحق دائر مع حکمه أين كان ومع من كان وبأي دليل صحيح كان، فتوسّع كثير من هؤلاء في أمور ظنوها علامات وأمارات أثبتوا بها أحكاماً وقصر كثير من أولئك عن أدلة وعلامات ظاهرة ظنوها غير صالحة لإثبات الأحكام.

399