400

What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

ناشر

دار القاسم

سال انتشار

۱۴۲۷ ه.ق

الحبس الشرعي:

ثم إن الحاكم قد يكون مشغولاً عن تعجيل الفصل، وقد تكون عنده حكومات سابقة فيكون المطلوب محبوساً معوقاً من حين يطلب إلى أن يفصل بينه وبين خصمه، وهذا حبس بدون التهمة ففي التهمة أولى فإن الحبس الشرعي هو السجن في مكان ضيق، وإنما هو تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه سواء كان في بيت أو مسجد أو كان بتوكيل نفس الخصم أو وكيله عليه وملازمته له ولهذا سماه النبي ﷺ أسيراً. كما روى أبو داود وابن ماجة عن الهرماس بن حبيب عن أبيه قال أتيت النبي ﷺ بغريم لي فقال: «الزَمه» ثم قال لي: «يا أخا بني تميم، ما تريدُ أن تفعلَ بأسيرك». وفي رواية ابن ماجه: «ثم مرَّ بيَ آخر النهار، فقال: ما فعل أسیُرك يا أخا بني تميم». وكان هذا هو الحبس على عهد النبي ﷺ وأبي بكر الصديق - رضي الله عنه- ولم يكن له محبس معد لحبس الخصوم ولكن لما انتشرت الرعية في زمن عمر بن الخطاب ابتاع بمكة داراً وجعلها سجنا يحبس فيها.

هل يتخذ الإمام حبسا؟

ولهذا تنازع العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم هل يتخذ الإِمامُ حبساً على قولين:

فمن قال لا يتخذ حبساً قال: لم يكن لرسول الله ﷺ ولا خلیفته بعده حبس ولكن يعوِّقِّه بمكان من الأمكنة، أو يقام عليه حافظ وهو الذي يسمى الترسيم، أو يأمر غريمه بملازمته كما فعل النبي ﷺ.

ومن قال: له أن يتخذ حبساً قال قد اشترى عمر بن الخطاب من صفوان بن أمية داراً بأربعة آلاف وجعلها حبساً.

ولما كان حضور مجلس الحاكم من جنس الحبس تنازع العلماء هل يحضر الخصم المطلوب بمجرد الدعوى أو لا يحضر حتى يبين المدعي أن للدعوى أصلاً على قولين، هما روايتان عن أحمد: والأول قول أبي حنيفة والشافعي والثاني قول مالك.

فصل:

من يقوم بالحبس:

ومنهم من قال الحبس في التهم إنما هو لوالي الحرب دون القاضي، وقد ذكر هذا طائفة من أصحاب الشافعي كأبي عبد الله الزبيري والماوردي وغيرهما وطائفة من

398