399

What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

ناشر

دار القاسم

سال انتشار

۱۴۲۷ ه.ق

المتهم البريء:

فإن كان بريئاً لم تجز عقوبته اتفاقاً، واختلفوا في عقوبة المتهم له على قولين: أصحّهما أنه يعاقب صيانة لتسلط أهل الشر والعدوان على أعراض البرآء.

قال مالك وأشهب - رحمهما الله -: لا أدب على المدعي إلا أن يقصد أذية المدعى عليه وعيبه وشتمه فيؤدب، وقال أصبغ: يؤدب قصد أذيته أو لم يقصد، وهل يحلف في هذه الصورة؟ فإن كان المدَّعى حدًّا لله لم يحلف عليه، وإن كان حقاً الآدمي ففيه قولان مبنيان على سماع الدعوى: فإن سمعت الدعوى حلف له وإلا لم يحلف، والصحيح أنه لا تسمع الدعوى في هذه الصورة ولا يحلف المتهم لئلا يتطرق الأراذل والأشرار إلى الاستهانة بأولي الفضل والأخطار، كما تقدم من أن المسلمين يرون ذلك قبيحاً.

فصل:

المتهم المجهول الحال:

القسم الثاني: أن يكون المتهم مجهول الحال لا يعرف ببر ولا فجور، فهذا يحبس حتى يُنكشف حاله عند عامة علماء الإِسلام، والمنصوص عليه عند أكثر الأئمة أنه يحبسه القاضي والوالي، هكذا نصّ عليه مالك وأصحابه وهو منصوص الإِمام أحمد ومحققي أصحابه وذكره أصحاب أبي حنيفة.

وقال الإِمام أحمد: وقد حبس النبي ﷺ في تهمة، قال أحمد: وذلك حتى يتبين للحاکم أمره، وقد روى أبو داود في سننه وأحمد وغيرهما من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده (أن النبي ﷺ حبس في تهمة) قال علي بن المديني حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده صحيح، وفي جامع الخلال عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: (أنّ النبي ﷺ حبسَ في تهمة يوماً وليلةٌ) والأصول المتفق عليها بين الأئمة توافق ذلك، فإنهم متفقون على أن المدَّعي إذا طلب المدعى عليه الذي يسوغ احضاره وجب على الحاكم إحضاره إلى مجلس الحكم حتى يفصل بينهما، ويحضره من مسافة الدعوي التي هي عند بعضهم بريد، وهو مالا يمكن الذهاب إليه والعودة في يومه كما يقوله بعض أصحاب الشافعي وأحمد وهو رواية عن أحمد وعند بعضهم يحضره من مسافة القصر، وهي مسيرة يومين كما هي الرواية الأخرى عن أحمد.

397