What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
سال انتشار
۱۴۲۷ ه.ق
تحريمه، وإنه إذا قضى حاجته قال: استغفر الله فكأن ما كان لم يكن.
فقد تلاعب الشيطانُ بأكثر هذا الخلق كتلاعب الصبيان بالكرة؟ وأخرج لهم أنواع الكفر والفسوق والعصيان في كل قالب. وبالجملة فمراتب الفاحشة متفاوتة بحسب مفاسدها، فالمتخذ خدناً من النساء والمتخذة خدناً من الرجال أقلُّ شراً من المسافح والمسافحة مع كل أحد، والمستخفي بما يرتكبه أقلُّ إثماً من المجاهر المستعلن، والكاتم له أقلُّ إثماً من المخبر المحدث للناس به، فهذا بعيد من عافية الله -تعالى - وعفوه كما قال النبي ﷺ: ((كلَّ أمتي معافى إلا المجاهرين)) وإنَّ من المجاهرة أن يستر الله - تعالى - عليه ثم يصبح يكشف ستر الله عنه يقول يا فلان فعلت البارحة كذا وكذا فيبيت ربه يستره ويصبح يكشف ستر الله عن نفسه أو كما قال. وفي الحديث الآخر عنه ((من ابتلي من هذه القاذورات بشيء فليستتر بستر الله، فإنه من يبدلنا صفحته نقم عليه كتاب الله)) وفي الحديث الآخر ((إن الخطيئة إذا خفيت لم تضرَّ إِلا صاحبها، ولكن إذا أُعلنت فلم تنكر ضرت العامة)).
وكذلك الزنا بالمرأة التي لا زوج لها أيسرُ إثماً من الزنا بذات الزوج لما فيه من ظلم الزوج والعدوان عليه وإفساد فراشه عليه، وقد يكون إثم هذا أعظم من إثم مجرد الزنا أو دونه، والزنا بحليلة الجار أعظم من الزنا ببعيدة الدار لما اقترن بذلك من أذى الجار وعدم حفظ وصية الله تعالى - ورسوله به.
وكذلك الزنا بامرأة الغازي في سبيل الله أعظم إثماً عند الله من الزنا بغيرها، ولهذا يقام له يوم القيامة ويقال له: خذ من حسناته ما شئتَ وكما تختلف درجاته بحسب المزنيّ بها فكذلك تتفاوت درجاته بحسب الزمان والمكان والأحوال وبحسب الفاعل، فالزنا في رمضان ليلاً أو نهاراً أعظم إثماً منه في غيره.
وكذلك في البقاع الشريفة المفضلة هو أعظم إثماً منه فيما سواها، وأما تفاوته بحسب الفاعل فالزنا من الحر أقبح منه من العبد، ولهذا كان حده على النصف من حده، ومن المحصن أقبح منه من البكر، ومن الشيخ أقبح منه من الشاب، ولهذا كان أحد الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم الشيخ الزاني، ومن العالم أقبح منه من الجاهل لعلمه بقبحه وما يترتب عليه وإقدامه على بصيرة، ومن القادر على الاستغناء عنه أقبح من الفقير العاجز. [إغاثة اللهفان ١٤٥/٢]
384