What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
سال انتشار
۱۴۲۷ ه.ق
من خطأ بعض المجتهدين وهذا الظن الفاسد الذي هو خطأ بعض الجاهلين تبديل الدين وطاعة الشيطان ومعصية رب العالمين، فإذا انضافت الأقوال الباطلة إلى الظنون الكاذبة وأعانتها الأهواء الغالبة فلا تسأل عن تبديل الدين بعد ذلك والخروج عن جملة الشرائع بالكلية.
ولما سهل هذا الأمر في نفوس كثير من الناس صار كثيرٌ من المماليك يتمدَّح بأنه لا يعرف غير سيده وأنه لم يطأه سواه، كما تتمدح الأمة والمرأة بأنها لا تعرف غير سيدها وزوجها، وكذلك كثير من المردان يتمدح بأنه لا يعرف غير خدينه وصديقه أو مؤاخيه أو معلمه وكذلك كثير من الفاعلين يتمدح بأنه عفيف عما سوى خدنه الذي هو قرينه وعشيره كالزوجة أو عما سوى مملوكه الذي هو كسريته، ومنهم من يرى أن التحريم إنما هو إكراهُ الصبي على فعل الفاحشة فإذا كان مختاراً راضياً لم يكن بذلك بأسٌ فكأن المحرم عنده من ذلك إنما هو الظلم والعدوان بإكراه المفعول به.
قال شيخنا: وحكى لي من أثق به أنَّ بعض هؤلاء أُخذ على هذه الفاحشة فحكم عليه بالحد فقال: والله هو ارتضى بذلك وما أكرهته ولا غصبته فكيف أعاقب؟ فقال نصير المشركين وكان حاضراً: هذا حكم محمد بن عبدالله وليس لهؤلاء ذنب.
ومن هؤلاء من يعتقد أن العشق إذا بلغ بالعاشق إلى حدٍّ يخاف معه التلف أُبيح له وطء معشوقه للضرورة وحفظ النفس، كما يباح له الدم والميتة ولحم الخنزير في المخمصة.
وقد يبيحُ هؤلاء شرب الخمر على وجه التداوي وحفظ الصحة إذا سلم من مَعَرَّةً السكر.
ولاريب أن الكفر والفسوق والمعاصي درجاتٌ كما أن الإيمان والعمل الصالح درجات، كما قال تعالى: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٣].
وقال ﴿وَلِكُلّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٣٢] وقال ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرٍ﴾ [التوبة: ٣٧] وقال: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٣ . ١٢٤] ونظائره في القرآن كثيرة، ومن أخفِّ هؤلاء جرماً من يرتكب ذلك معتقداً
383