382

What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

ناشر

دار القاسم

سال انتشار

۱۴۲۷ ه.ق

ولم يأمر أنيساً أن يجلد المرأة التي أرسله إليها، وهذا قول الجمهور وحديث عبادة ((خذوا عني قد جعل الله لهنَّ سبيلاً الثيب بالثيب جلد مائة والرجم)) منسوخ، فإن هذا كان في أول الأمر عند نزول حد الزاني ثم رجم ماعزاً والغامدية ولم يجلدهما، وهذا كان بعد حديث عبادة بلا شك، وأما حديث جابر في السنن أن رجلا زنى، فأمر به النبي ﷺ فجُلد الحد ثم أقر أنه محصن، فأمر به فرجم، فقد قال جابر في الحديث نفسه: إنه لم يعلم بإحصانه فجلد ثم علم بإحصانه فرجم رواه أبو داود.

وفيه أن الجهل بالعقوبة لا يُسقط الحدَّ، إذا كان عالماً بالتحريم، فإنَّ ماعزاً لم يعلم أنَّ عقوبته القتل ولم يسقط هذا الجهلُ الحدَّ عنه.

وفيه أنه يجوز للحاكم أن يحكم بالإِقرار في مجلسه وإن لم يسمعه معه شاهدان، نص عليه أحمد فإنّ النبي ﷺ لم يقل لأنيس: فإن اعترفت بحضرة شاهدين فارجمها وأن الحكم إذا كان حقاً محضاً لله لم يشترط الدعوى به عند الحاكم، وأنَّ الحد إذا وجب على امرأةٍ جاز للإِمام أن يبعث إليها من يقيمه عليها ولا يحضرها، وترجم النسائي على ذلك صوناً للنساء عن مجلس الحكم.

وأن الإمام والحاكم والمفتي يجوز له الحلف على أنَّ هذه حكم الله - عز وجل - إذا تحقق ذلك وتيقنه بلا ريب وأنه يجوز التوكيل في إقامة الحدود وفيه نظر فإن هذا استنابة من النبي ﷺ، وتضمن تغريب المرأة كما يُغرب الرجل لكن يغرب معها محرمها إن أمكن وإلا فلا، وقال مالك: لا تغريبَ على النساء لأنَّهنَّ عورة.

[زاد المعاد ٣٣/٥]

٥- لا دية لمن اطلع في بيت قوم ففقؤوا عينه:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

وفي الصحيحين أيضاً من حديث سهل بن سعد أنَّ رجلاً اطّلع في جحر في باب النبي ﷺ وفي يد النبي ﷺ مدرى يحكّ به رأسه، فلما رآه قال: ((لو أعلم أنك تنظرني لطعنتُ به في عينك، إنما جُعل الإذنُ من أجل البصر)).

وفيهما أيضا عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله ﷺ ((لو أنَّ امرءاً اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة ففقأتَ عينه، لم یکن عليك جناح)).

وفيهما أيضاً: ((من اطّلع في بيت قوم بغير إذنهم، ففقؤوا عينه فلا ديةً له ولا قصاص)).

380