What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
سال انتشار
۱۴۲۷ ه.ق
٩- الحكم بشهادة شاهد واحد مع اليمين:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
ومما يلحق بهذا الباب شهادة الرهن بقدر الدين إذا اختلف الراهن والمرتهن في قدره، فالقول قول المرتهن مع يمينه مالم يدَّع أكثر من قيمة الرهن عند مالك وأهل المدينة. وخالفه الأكثرون.
ومذهبه أرجح واختاره شيخنا - رحمه الله -. [الطرق الحكمية ص ٣١١]
قال ابن القيم - رحمه الله -:
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: القرآن لم يذكر الشاهدين والرجل والمرأتين في طرق الحكم التي يحكم بها الحاكم وإنما ذكر النوعين من البينات في الطرق التي يحفظ بها الإِنسان حقه، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبِ بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتْقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنٍ فَرَجُلٌّ وَامْرَأَتَانٍ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢].
فأمرهم سبحانه بحفظ حقوقهم بالكتاب، وأمر من عليه الحق أن يملي الكاتب فإن لم يكن ممن يصح إملاؤه أملى عنه وليه.
ثم أمر من له الحق أن يستشهدَ على حقه رجلين ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنٍ فَرَجُلٌّ وَامْرَأَتَانٍ﴾ ثم نهى الشهداء المتحمِّلين للشهادة عن التخلف عن إقامتها إذا طُلبوا لذلك، ثم رخّص لهم في التجارة الحاضرة ألا يكتبوها.
ثم أمرهم بالإِشهاد عند التبايع، ثم أمرهم إذا كانوا على سفر ولم يجدوا كاتباً أن يستوثقوا بالرهان المقبوضة، كلَّ هذا نصيحةً لهم وتعليمٌ وإرشاد لما يحفظون به حقوقهم، وما تُحفظ به الحقوق شيءٌ وما يحكم به الحاكم شيء، فإنَّ طرق الحكم أوسع من الشاهدين والمرأتين فإن الحاكم يحكم بالنكول واليمين المردودة، ولا ذكر لهما في القرآن فإن كان الحكم بالشاهد الواحد واليمين مخالفاً لكتاب الله فالحكم بالنكول والرد أشد مخالفة، وأيضاً فإنَّ الحاكم يحكم بالقرعة بكتاب الله وسنة رسوله الصريحة الصحيحة.
372