What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
سال انتشار
۱۴۲۷ ه.ق
على فلان كذا وكذا فادعى به عليه فنكل وسأله إحلاف المدعي أن أباه أعطاني هذا أو أقرضني إياه لم ترد عليه اليمين فإن حلف المدعى عليه وإلا قضى عليه بالنكول لأن المدعى عليه يعلم ذلك وكذلك لو ادَّعى عليه أنَّ فلاناً أحالني عليك بمائة فأنكر المدعى عليه ونكل عن اليمين وقال للمدعي: أنا لا أعلم أن فلانا أحالك ولكن احلف وخذ، فهنا إن لم يحلف لم يحكم له بنكول المدعى عليه.
وهذا الذي اختاره شيخنا - رحمه الله - هو فصل النزاع في النكول ورد اليمين وبالله التوفيق. [الطرق ١٢٦/١]
قال ابن القيم - رحمه الله -:
ولما كانت أفهام الصحابة - رضي الله عنهم - فوق أفهام جميع الأمة وعلمهم بمقاصد نبيهم ﷺ وقواعد دينه وشرعه أتمّ من علم كل من جاء بعدهم، عدلوا عن ذلك إلى غير هذه المواضع الثلاثة وحكموا بالرد مع النكول في موضع والنكول وحده في موضع. وهذا من كمال فهمهم وعلمهم بالجامع والفارق والحِكَم والمناسبات. ولم يرتضوا لأنفسهم عبارات المتأخرين واصطلاحاتهم وتكلفاتهم فهم كانوا أعمق الأمة علماً وأقلهم تكلفاً والمتأخرون عكسهم في الأمرين.
فعثمان بن عفان قال لابن عمر احلف بالله لقد بعتَ العبد وما به داء علمته، فأبى فحكم عليه بالنكول ولم يرد اليمين في هذه الصورة على المدعي، ويقول له احلف أنت أنه كان عالماً بالعيب لأن هذا مما لا يمكن أن يعلمه المدعي ويمكن المدعى عليه معرفته فإذا لم يحلف المدعى عليه لم يكلف المدعي اليمين، فإن ابن عمر كان قد باعه بالبراءة من العيوب وهو إنما يبرأ إذا لم يعلم بالعيب فقال له: احلف أنك بعته وما به عيب تعلمه وهذا مما يمكن أن يحلف عليه دون وعي فإنه قد تعذر عليه اليمين أنه كان عالماً بالعيب وأنه كتمه مع علمه به. وأما أثر عمر بن الخطاب وقوله للمقداد احلف أنه سبعة آلاف فأبى أن يحلف، فلم يحكم له بنكول عثمان فوجهه أن المقرض إن كان عالماً بصدق نفسه وصحة دعواه حلف وأخذه، وإن لم يعلم ذلك لم يحل له الدعوى بما لا يعلم صحته، فإذا نكل عن اليمين لم يقض له بمجرد نكول خصمه إذ خصمه قد لا يكون عالماً بصحة دعواه فإذاً قال للمدعي: إن كنت عالما بصحة دعواك فاحلف وخذ فقد أنصفه جد الإنصاف.
358