What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
سال انتشار
۱۴۲۷ ه.ق
الآخر. وحدثنا عباد بن العوام عن الأشعث عن الحكم بن عتيبة عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أباه كان إذا قضى على رجل باليمين فردها على الذي يدَّعي فأبى أن يحلف لم يجعل له شيئاً، وقال لا أعطيك ما لا تحلف عليه . قال أبو عبيد على أن رد اليمين له أصل في الكتاب والسنة، فالذي في الكتاب قول الله تعالى: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٧]. ثم قال: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقًّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٧) ذَلِكَ أَدْنَى أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَن تُرَدَّ أَيْمَانٌ ﴾ [المائدة: ١٠٧].
وأما السنة فحكم رسول الله ﷺ في القسامة بالأيمان على المدعين، فقال: تستحقون دم صاحبكم بأن يقسم خمسون، أن يهود قتلته فقالوا: نقسم على شيء لم نحضره قال: فيحلف لكم خمسون من يهود ما قتلوه، قال: فردّها رسول الله ﷺ على الآخرين بعد أن حكم بها للأوَّلين.
فهذا هو الأصل في رد الیمین.
قلت وهذا مذهب الشافعي ومالك وصوبه الإِمام أحمد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله ورضي عنه -: وليس المنقول عن الصحابة - رضي الله عنهم - في النكول ورد اليمين بمختلف، بل هذا له موضع وهذا له موضع، فكل موضع أمكن المدعي معرفته والعلم به فرد المدعى عليه اليمين فإنه إن حلف استحق وإن لم يحلف لم يحكم له بنكول المدعى عليه، وهذا كحكومة عثمان والمقداد فإن المقداد قال لعثمان احلف أن الذي دفعته إليَّ كان سبعة آلاف وخذها، فإن المدعي هنا يمكنه معرفة ذلك والعلم به، کیف وقد ادعى به فإذا لم يحلف لم يحكم له إلا ببينة أو إقرار.
وأما إذا كان المدعي لا يعلم ذلك، والمدعى عليه هو المنفرد بمعرفته فإنه إذا نكل عن اليمين حكم عليه بالنكول ولم تُرد على المدعي، كحكومة عبد الله بن عمر وغريمه في الغلام فإن عثمان قضى عليه أن يحلف أنه باع الغلام وما به داء يعلمه، وهذا يمكن أن يعلمه البائع فإنه إنما استحلفه على نفي العلم أنه لا يعلم به داء فلما امتنع من هذه اليمين قضى عليه بنكوله، وعلى هذا إذا وجد بخط أبيه في دفتره أن له
357