356

What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

ناشر

دار القاسم

سال انتشار

۱۴۲۷ ه.ق

توصيله إليه بالكذب والزور والإِقرار الباطل، فتقليد عالم من علماء المسلمين أعذر عند الله من تلقين الكذب والشهادة عليه. [إعلام الموقعين ٢٩٠/٣]

١٢ - مشروعية التعليق بالشروط عند الحاجة:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

وقد شرع الله لعباده التعليق بالشروط في كل موضع يحتاج إليه العبد حتى بينه وبين ربه، كما قال النبي ﷺ لضباعة بنت الزبير وقد شكت إليه وقت الإحرام فقال: ((حِجي واشترطي على ربك، فقولي: إن حبسني حابسٌ فمحلي حيث حبستني، فإن لك ما اشترطت على ربك)) فهذا شرط مع الله، في العبادة وقد شرعه على لسان رسوله لحاجة الأمة إليه، ويفيد شيئين: جواز التحلل وسقوط الهدي وكذلك الداعي بالخيرة يشترط على ربه في دعائه فيقول ((اللهمَّ إن كان هذا الأمر خيراً لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري عاجله وآجله فاقدره لي ويسره لي)) فيعلق طلب الإجابة بالشرط لحاجته إلى ذلك لخفاء المصلحة عليه، وكذلك النبي ﷺ اشترط على ربه ((أيُّما رجل سبه أو لعنه وليس لذلك بأهل أن يجعلها كفَّارةً له وقربة يقربه بها إليه)) وهذا تعليق للمدعو به بشرط الاستحقاق وكذلك المصلي على الميت شرع له تعليق الدعاء بالشرط فيقول ((اللهم أنت أعلم بسره وعلانيته، إن كان محسناً فتقبل حسناته، وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته)) فهذا طلب للتجاوز عنه بشرط فكيف يمنع تعليق التوبة بالشرط.

وقال شيخنا كان يشكل عليَّ أحياناً حالُ من أصلي عليه الجنائز: هل هو مؤمن أو منافق، فرأيتُ رسول الله ﷺ في المنام فسألته عن مسائل عديدة منها هذه المسألة فقال: يا أحمدُ الشرطَ الشرطَ أو قال: علَّق الدُّعاء بالشَّرط.

وكذلك أرشد أمته ﷺ إلى تعليق الدعاء بالحياة والموت بالشرط فقال: ((لا يتمنى أحدكم الموت لضُّر نزل به، ولكن ليقل: اللهم أحينى إذا كانت الحياة خيراً لي، وتوفنى إذا كانت الوفاة خيراً لي)) وكذلك قوله في الحديث الآخر ((وإذا أردتَّ بعبادك فتنةً فتوفَّنى إليك غيرَ مفتون)) وقال ((المسلمون عند شروطهم إلا شرطاً أحلَّ حراماً وحرم حلالاً)). [إعلام الموقعين ٣٨٧/٣]

354