What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
سال انتشار
۱۴۲۷ ه.ق
حضير ووافقه عليه جميع الصحابة فلم ينكره منهم رجل واحد، وضمان البساتين كما هو إجماع الصحابة، فهو مقتضى القياس الصحيح كما تضمن الأرض لمغل الزرع فكذلك تضمن الشجر لمغل الثمر ولا فرق بينهما البتة، إذ الأصل هنا كالأرض هناك والمغل يحصل بخدعة المستأجر والقيام على الشجر كما يحصل بخدمته والقيام على الأرض، ولو استأجر أرضاً ليحرثها ويسقيها ويستغل ما ينبته الله - تعالى - فيها من غير بذر منه كان بمنزلة استئجار الشجر من كل وجه لا فرق بينهما ألبتة، فهذا من هذه الحيلة وأبعد من الفساد وأصلح للناس وأوفق للقياس.
وهو اختيار أبي الوفاء ابن عقيل وشيخ الإسلام ابن تيمية - رضي الله عنهما - وهو الصواب.
[إعلام الموقعين ٢٥١/٣]
١١- إبطال حيلة في تصحيح الوقف على النفس:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
حيلة باطلة في تصحيح الوقف على النفس:
قال شيخنا: ومن الحيل الجديدة التي لا أعلم بين فقهاء الطوائف خلافاً في تحريمها أن يريد الرجل أن يقف على نفسه بعد موته على جهات متصلة فيقول له أرباب الحيل: أقرَّ أن هذا المكان الذي بيدك وقفٌ عليك من غيرك ويعلمونه الشروط التي يريد إنشاءها فيجعلها إقراراً فيعملونه الكذب في الإقرار ويشهدون على الكذب وهم يعلمون ويحكمون بصحته ولا يستريب مسلم في أنَّ هذا حرام، فإن الإقرار شهادة من الإنسان على نفسه، فكيف يلقن شهادة الزور ويشهد عليه بصحتها ثم إن كان وقف الإنسان على نفسه باطلاً في دين الله فقد علمتموه حقيقة الباطل فإن الله - تعالى - قد علم أنَّ هذا لم يكن وقفا قبل الإقرار ولا صار وقفا بالإقرار الكاذب فيصير المال حراماً على من يتناوله إلى يوم القيامة وإن كان وقف الإنسان على نفسه صحيحاً فقد أغنى الله - تعالى - عن تكلف الكذب.
قلت: ولو قيل إنهُ مسألة خلاف يسوغ فيها الاجتهاد فإذا وقفه على نفسه كان لصحته مساغ لما فيه من الاختلاف لساغ وأما الإقرار بوقفه من غير إنشاء متقدم فكذبٌ بحت ولا يجعله ذلك وقفاً اتفاقاً إذا أخذ الإقرار على حقيقته، ومعلوم قطعاً أنَّ تقليد الإنسان لمن يُفتي بهذا القول ويذهب إليه أقرب إلى الشرع والعقل من
353