جواهر التفسیر
جواهر التفسير
ومسخ الأجساد لا ينافي مسخ القلوب، فالظاهر أن الله جمع لهم بين العقوبتين، تحول أجسامهم إلى ما يشبه أجسام القردة وتحجر قلوبهم بخروجها عما فطرت عليه قلوب الناس، وهو معنى قول ابن كثير، " بل الصحيح أنه معنوي صوري ".
ومما تجدر الإشارة إليه أن هؤلاء الممسوخين هلكوا من غير عقب لئلا يظن ظان أن ما يوجد من القردة من أعقابهم، فإن القائلين بمسخ الأجساد اتفقوا - إلا من شذ - أنه لا يكون نسل للممسوخ، ولا تمتد به حياة أكثر من ثلاثة أيام، وهو مقتضى ما رواه مسلم عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن القردة والخنازير أهي مما مسخ فقال:
" إن الله تعالى لم يهلك قوما أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلا، وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك ".
ولا عبرة بقول من قال بجواز أن تكون هذه القردة منهم وإن انتصر له ابن العربي بما أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" فقدت أمة من بني إسرائيل لا يدري ما فعلت ولا أراها إلا الفأر ألا ترونها إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشرب وإذا وضع لها ألبان الشاء شربت "
وبما رواه مسلم أيضا عن أبي سعيد وجابر رضي الله عنهما
" أن النبي صلى الله عليه وسلم أوتي بضب فأبى أن يأكل منه وقال: " لا أدري لعله من القرون التي مسخت "
فإن غاية ما في الحديثين أن ذلك مجرد ظن كان منه صلى الله عليه وسلم بدليل قوله في الحديث الأول
" ولا أراها "
وقوله: في الحديث الثاني:
صفحه نامشخص