564

" لا أدري "

ثم تبين له صلى الله عليه وسلم بالوحي الذي أوحاه الله إليه أن المسيخ لا يكون له نسل فجزم به في حديث ابن مسعود وظنه صلى الله عليه وسلم لا يعارض قطعه.

والخاسئ الذليل المبعد، وفائدة وصفهم بالخسوء دفع توهم أن مسخهم كان لدرء عقوبة الآخرة عنهم.

و " ها " من قوله: { فجعلناها } ضمير عائد إلى القردة، وقيل: إلى المسخة أو العقوبة المفهومة من المقام، وقيل: إلى القرية وقيل: إلى الحيتان. وما عدا القول الأول ضعيف لعدم سبق ذكر لشيء من ذلك.

وأصل النكال المنع - ومنه النكل للقيد لمنعه المقيد من الانطلاق - سمي به العقاب لمنعه العاصي من العودة إلى المعصية وغير العاصي من الوقوع فيها.

واختلف كذلك في ضمير يديها وخلفها، وفي المعنى المراد بهما، قيل هو عائد إلى القردة، والمراد (بما بين يديها) من حضرهم و(بما خلفها) من يأتي بعدهم، ولا إشكال في استعمال ما للعاقل، وهو أصح ما قيل، وقيل: { لما بين يديها } من سبقهم من الأمم و { وما خلفها } من يأتي بعدهم، واستشكله أبن كثير لتعذر أن تكون هذه الحادثة التي حلت بهم عبرة لمن سبقهم، إذ كيف يعلمونها؟ ولا إشكال في ذلك من هذه الناحية لاحتمال أن تكون مذكورة في زبر الأولين، وقد أورد ذلك ابن كثير نفسه وإنما يستبعد هذا التأويل لمعارضته ما تدل عليه الفاء من قوله: { فجعلناها } من الترتيب، فلا يكون الجعل سابقا على الحادثة، وقيل: الضمير فيهما عائد إلى القرية، والمراد ببين يديها ما قرب منها من القرى، وبما خلفها ما بعد وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، ورجحه ابن كثير، وضعفه واضح إذ لم يسبق للقرية ذكر، ولم تدل عليها قرينة، وقيل: هو للعقوبة أو المسخة، والمراد ببين يديها تلك الذنوب التي قارفوها، وبما خلفها ما أشبهها من الذنوب بعدها، وضعف هذا من وجهين:

أولهما: عدم تقدم ذكر العقوبة أو المسخة باسمها الصريح حتى يرد اليها الضمير.

ثانيهما: أن هذه العقوبة لم تكن نكالا لتلك الذنوب عينها لأنها قد قورفت فهي واقعة فعلا.

والموعظة ما دعا إلى الاعتبار وبعث على الاستعبار من كلمات نافعة أو أحداث رادعة وأصلها بالقول المرقق للقلوب الباعث على الخير، الزاجر عن ضده، ثم أطلقت على كل ما أثر في النفس هذا الأثر كالمنايا وسائر الأحداث:

ليس العظات بما يقول مذكر

صفحه نامشخص