جواهر التفسیر
جواهر التفسير
وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله
والآية التي بعدها [البقرة: 83-84] والصحيح الأول بدلالة { خذوا مآ ءاتينكم } عليه.
وكثير من أهل العلم تصوروا إشكالا في القصة حاصلة أن فيما ذكر إكراها على قبول التكليف، والأصل في التكليف أن يكون المكلف على حالة يتمكن فيها من القبول والرفض، فإن قبل سعد، وإن رفض شقى، واستدلوا لذلك بقوله تعالى:
لا إكراه في الدين
[البقرة: 256]، وقوله:
أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين
[يونس: 99].
واختلفوا في الإجابة على هذا الإشكال الذي تصوروه، منهم من قال إن الله خلق في نفوس بني إسرائيل - والجبل مظل فوقهم - الاختيار فاختاروا القبول، ومنهم من قال: إن هذه الحالة لا تعد إكراها إذ لو ظل الجبل كذلك لألفوه كما ألفنا نحن وغيرنا من الناس الأجرام السماوية فوقنا من غير أن نخشى تساقطها علينا، ومنهم من قال بأن عدم الإكراه في التكليف خاص بهذه الأمة؛ وهي إجابات عارية عن الدليل.
وعد ابن عطية الجواب الأول قاطعا حيث قال: اعتباره لا يصح سواه وتعقبه الشوكاني بقوله: " وهذا تكلف ساقط حمله عليه المحافظة على ما قدر ارتسم لديه من قواعد مذهبية قد سكن قلبه إليها كغيره - قال - وكل عاقل يعلم أنه لا سبب من أسباب الإكراه أقوى من هذا أو أشد منه، ونحن نقول أكرههم الله على الإيمان فآمنوا مكرهين، ورفع منهم العذاب بهذا الإيمان، وهو نظير ما ثبت في شرعنا من رفع السيف عن من تكلم بكلمة الإسلام والسيف مصلت قد هزه حامله على رأسه، وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن قتل من تكلم بكلمة الإسلام معتذرا عن قتله لأنه قالها تقية ولم تكن عن قصد صحيح: " أأنت فتشت عن قلبه " ، وقال: " لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ".
وبهذا الذي قاله الشوكاني ينجلي غيم الإشكال.
صفحه نامشخص