جواهر التفسیر
جواهر التفسير
منها أنهم المنافقون لأنهم آمنوا بألسنتهم وإن لم يدخل الإيمان في قلوبهم، وهو مروي عن سفيان الثوري، واقتصر عليه صاحب الكشاف وأبو السعود، وعضده بقرينه انتظامهم في سلك الكفرة، وذكر أن التعبير عنهم بذلك دون عنوان النفاق للتصريح بأن تلك المرتبة وإن عبر عنها بالإيمان لا تجديهم نفعا أصلا، ولا تنقذهم من ورطة الكفر قطعا.
وهو قول مرفوض إذ لم يعهد وصف المنافقين في القرآن بالإيمان بل نفى الله عنهم الإيمان بقوله:
وما هم بمؤمنين
[البقرة: 8]، وقوله:
ولما يدخل الإيمان في قلوبكم
[الحجرات: 14]، وقوله:
والله يشهد إن المنافقين لكاذبون
[المنافقون: 1].
ومنها أنهم الحنيفيون - وهم الذين فارقوا قومهم لما رأوهم عليه من الضلال وآمنوا بالحنيفية الحقة كزيد بن عمرو، وورقة بن نوفل، وقس بن ساعده - وبه صدر القطب - رحمه الله - في التيسير وحكى غيره بصيغة قيل، وفي ذلك دليل على أنه مختاره.
وهو مردود بأن الحنيفيين منهم من مات قبل بعثته صلى الله عليه وسلم وهو على الإيمان الذي هداه الله إليه، ومنهم من أدرك بداية نبوته عليه أفضل الصلاة والسلام فآمن به قبل أن يرسل، وهو ورقة بن نوفل رضي الله عنه، ولم يبق منهم أحد، ولم يبق داع إلى مسلكهم في الإيمان، بعدما أنزل الله القرآن بالبينات والهدى، واتضحت للناس الحجة وانفتحت لهم أبواب الرشد مع أن ذكر الذين آمنوا في صدر الآية للتنويه بشأنهم والدعوة إلى منهجهم.
صفحه نامشخص