جواهر التفسیر
جواهر التفسير
والبوء بمعنى الرجوع كالأوب، والمراد ببوئهم بغضب من الله انقلابهم إليه، وقد سبق معنى الغضب.
وكفرهم بآيات الله هو كفرهم بما أنزل، وبما أجري على أيدي أنبيائه من المعجزات، كمعجزات موسى عليه السلام الشاهدة على صدق نبوته، وهم قد كفروا بالتوراة إذ حرفوها، ودروا كثيرا مما احتوت عليه من الأحكام، وطمسوا ما فيها من بشائر نبوة محمد عليه الصلاة والسلام، إلا ما فاتهم، بقى متلوا إلى اليوم.
وقتلهم النبيين كان بسبب أمرهم إياهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وهو مما ثبت في كتبهم، فقد قتلوا أشعيا بن أموص بنشره على جذع شجرة في عهد الملك منسي سنة (700) قبل الميلاد، وأرمياء الذي رموه بالحجارة حتى مات لأنه وبخهم على منكراتهم، وكان ذلك في أواسط القرن السابع قبل الميلاد، وفي عهد المسيح عليه السلام قتلوا زكريا ويحيى سلام الله عليهما إرضاء لشهواتهم، وهموا بقتل المسيح نفسه لولا أن الله سبحانه حفظه، كما هموا بقتل نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وأشكل على بعض المفسرين تمكنهم من قتل النبين مع قوله تعالى:
ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون
[الصافات: 171-172]، وأجاب بعضهم عن هذا الإشكال بأن الآية نصت على نصر المرسلين، ولم تنص على نصر النبيين، فكانوا لا يمكنون من قتل من كان نبيا رسولا لوعد الله للرسل بالنصر، وإنما يتمكنون أحيانا من قتل من كان نبيا ولم يكن رسولا.
وهذا الجواب مردود لأمرين:
أولهما: ثوبت النص على قتلهم الرسل في قوله تعالى:
أفكلما جآءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون
[البقرة: 87].
ثانيهما: أنهم قتلوا من قتلوا من النبيين بسبب دعوتهم إلى الحق وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وفي هذا ما يدل على أنهم كانوا متحملين برسالة ومؤدين لها على أن الله عز وجل ذكر زكريا ويحيى في ضمن جماعة من الأنبياء، ثم قال:
صفحه نامشخص