520

ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل

[البقرة: 188]، وقوله:

ولا تلمزوا أنفسكم

[الحجرات: 11]، فإنه مما لا يختلف فيه أن النهي في الآيتين إنما هو عن أكل مال الغير وعن لمز الغير، وهؤلاء اختلفوا، منهم من ذهب إلى أنهم جميعا أمروا بأن يأخذوا الحراب ويقتل بعضهم بعضا، ومنهم من ذهب إلى أن الذين أمروا بالقتل هم السبعون الذين كانوا مع موسى عليه السلام في الميقات ولم يشتركوا معهم في عبادة العجل، وذهب آخرون إلى أن المأمورين بالقتل هم الذين اعتزلوا مع هارون.

وقيل: بأن استسلامهم للقتل هو الذي عبر عنه بقتل أنفسهم، وذلك بأن عباد العجل أمروا بأن يحتبوا في أفنية دورهم ، وخرج عليهم يوشع بن نون وهم محتبون، فقال: ملعون من حل حبوته أو مد طرفه الى قاتله أو اتقاه بيد أو رجل.

وقيل: أمروا بأن يبخعوا أنفسهم، أي يحملوها من هموم الندم والحزن على اقتراف الشرك ما لا تتحمله؛ وقيل: بل أمروا بتذليل النفوس وهو المراد بقتلها، كما قال حسان:

إن التي عاطيتني فرددتها

قتلت قتلت فهاتها لم تقتل

وهو ضعيف.

وأما عدد القتلى فأكثر المفسرين قالوا بأنهم كانوا سبعين ألفا تعويلا منهم على الروايات المعزوة إلى السلف من الصحابة والتابعين، ورجح بعض مفسري العصر أنهم كانوا ثلاثة آلاف تعويلا على نصوص التوراة، وكلا القولين ليس له سند واضح.

صفحه نامشخص