518

واتخاذهم العجل إما تأليههم له وإما صنعه لأجل عبادته.

والفاء في قوله: { فتوبوا } سببية لأن وجوب التوبة عليهم مسبب عن هذا الظلم الذي ظلموه أنفسهم باتخاذهم العجل.

والبارئ الخالق مع شيء من الفارق الدقيق في مفهوم اللفظين، وذلك أن البارئ هو المبدع المحدث، والخالق هو المقدر الناقل من حال إلى حال؛ وقيل: الخلق دال على مطلق الإيجاد، والبرء هو إيجاد الشيء بريئا - أي خالصا - من وصمة التفاوت بين أجزائه، كطول إحدى اليدين مع قصر الأخرى، وكبر إحدى العينين مع صغر الثانية، وإليه الإشارة بقوله تعالى:

ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت

[الملك: 3]، وأصله الانفصال، كما يقال: برئ من كذا، إذ تخلص منه، ومنه برء المريض، وذلك أن الخلق فصلوا بهذه الإيجاد من العدم إلى الوجود.

وهمزة بارئكم مكسورة عند الجمهور، وسكنها أبو عمرو - وهو أحد السبعة - ولحنه أبو العباس المبرد زاعما أن التسكين غير جائز في حرف الإعراب في نثر ولا شعر، ورد بأن قدماء النحويين أجازوا ذلك وأنشدوا:

إذا اعوججن قلت صاحب قوم

بالدو أمثال السفين العوم

وقول امرئ القيس:

فاليوم أشرب غير مستحقب

صفحه نامشخص