جواهر التفسیر
جواهر التفسير
والقوم هم الجماعة المترابطة المتآزرة، وسموا كذلك لأنهم جميعا يقومون بمصالح بعضهم بعضا، ولما كانت هذه هي مهمة الرجال غالبا كان إطلاقه عليهم وحدهم هو الأغلب، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى:
لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نسآء من نسآء عسى أن يكن خيرا منهن
[الحجرات: 11] فإن العطف من شأنه التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه، وقول زهير:
وما أدري ولست إخال أدري
أقوم آل حصن أم نساء
ويطلق على الجماعة الجامعة للذكور والإناث، ومنه قوله تعالى:
إنآ أرسلنا نوحا إلى قومه
[نوح: 1]، فإن رسالته ليست خاصة بالذكور، وإنما هي شاملة لهم وللإناث، واختلف فيه هل هو من باب المشترك، أو أن حقيقته في الذكور، وإطلاقه على الذكور والإناث معا تغليب، وهذا هو الأظهر لأن الأصل عدم الاشتراك، وفائدة النص على أن قوله كان لقومه مع ابتداء خطابه ب " يا قوم " التنبيه على أن هذا الخطاب ما كان بواسطة بينه وبينهم، بل كان منه لهم مباشرة.
وابتداء خطابهم ب " يا قوم " مشعر بتلطفه بهم، وحنوه عليهم ليكون ذلك أدعى الى تعاطفهم معه واستجابتهم لأمره، وقبولهم لنصحه، فإن من شأن الناس أن يكونوا أوثق بأبناء جلدتهم لا سيما في القضايا المشتركة والمصالح العامة.
وقد ابتدأ عليه السلام نصحه لهم بإيقافهم على فحش خطئهم، وإيقاظهم أنهم لم يظلموا به إلا أنفسهم، فإن مغبة ما ارتكبوا عائدة إليهم، وسوء ما عملوا حائق بهم.
صفحه نامشخص