509

وإن من دواعي الاعتبار وبواعث الاستعبار أن يكون هلاك فرعون بما كان يفاخر به ويباهي، فهو القائل:

وهذه الأنهار تجري من تحتي

[الزخرف: 51]، فأهكله الله بالماء، وهذه هي سنة الله في خلقه، فكل مغرور بشيء يأتيه قضاء الله من طريق غروره، وكم في الأرض من عات مشاقق سعى في الأرض فسادا وأهلك الحرث والنسل حتى إذا بلغ به الغرور أوجه وخيل إليه أنه ينطح السماء بفوديه. ويطأ الجوزاء بنعليه أخذه الله أخذ عزيز مقتدر، وفي مصارع القوم الظالمين عبر للمعتبرين، وذكرى لقوم يعلمون:

إن في ذلك لعبرة لمن يخشى

[النازعات: 26].

وفيما يورده القرآن من هذه القصص إنذار للظالمين وتبشير للضعفاء المضطهدين، فإن المصير لا يختلف، والعاقبة لا تتبدل، ولكل أحد آتاه الله في الدنيا ما يراه ميزة لنفسه بين بني جنسه معتبر فيمن أهلك الله قبله من أمثاله،

أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا

[القصص: 78]،

وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين

[القصص: 58].

صفحه نامشخص