497

آل النبي هم أتابع ملته

من الأعاجم والسودان والعرب

لو لم يكن آله إلا قرابته

صلى المصلي على الغاوي أبي لهب

ولأجل دلالته على التبعية خصت إضافته - عند بعض - إلى من كان ذا مكانة لفضله وصلاحه، أو لقوته ونفوذه، فمن الأول آل النبي، ومن الثاني آل فرعون، وبما أن فرعون نفسه كان مصدر بلاء بني اسرائيل لأنه هو الذي مكن لآله من سومهم سوء العذاب وأمرهم به يتبادر هنا سؤال، لم جعلت النجاة منهم ولم تجعل منه؟

والجواب: أن ذلك لأن النفس ترتاح إذا خلصت من قهر من يباشرها بالعذاب، وتشتفي اذا ما تلقى جزاءه العادل على فعله ذلك ولم يكن فرعون نفسه يتولى تعذيبهم بيديه، وإنما أولئك الأتباع كانوا ينفذون أمره ويبلغونه قصده ولعل منهم من كان يتجاوز حدود ما أمر به فيفرط في التنكيل بهم والنيل منهم، وهذا هو دبدن حواشي الظلمة وأعوانهم، ومن ناحية أخرى فإن القائد بجنده، بهم يصول ويجول، ويعد ويتوعد، ويصل ويقطع لولاهم لما كان له شأن ولا اختص بمزية بين الناس.

وفرعون لقب لحكام مصر قبل البطالسة، وقد شاع عند المفسرين أن فرعون الذي تردد ذكره في القرآن وتربى في حجره موسى بن عمران فكان - بمشيئة الله - هلاكه على يديه هو أحد العمالقة الذين تغلبوا على حكم مصر السفلي، أي الشطر الشمالي من القطر المصري؛ وباستقراء التأريخ المصري القديم يتضح خلاف ذلك فإن الحكم العمليقي لمصر قد انتهى عام 1700ق.م عندما ظهرت العائلة الثامنة عشرة وذلك قبل ميلاد موسى عليه السلام بعهد طويل، فإنما كان ميلاده ونبوته عليه السلام إبان حكم العائلة التاسعة عشرة التي شمل حكمها القطر المصري بشطريه الجنوبي والشمالي.

وبسبب هذا الوهم قالت طائفة بأن هذا اللقب خاص بحكام العمالقة، وليس الأمر كذلك كما علمت وفي مقابل هذا الرأي ذهب آخرون إلى أنه لقب عام لكل حكام مصر قبل الإسلام - أي قبل ظهور النبي الخاتم عليه أفضل الصلاة والسلام - ويرد ذلك بأنه لم يعهد إطلاقه على أحد إبان خضوع مصر للإمبراطورية الرومانية، وعندما وجه النبي صلى الله عليه وسلم نداءه إلى حاكمها المحلي المقوقس يدعوه إلى دين الله لم يطلقه عليه.

وهو في أصله جامد غير مشتق لكن بما أنه أطلق على أعتى الناس وأمردهم صار كالعلم على العتو والتمرد فاشتق منه بعضهم تفرعن إذا عتا حيث قال:

قد جاءه موسى الكلوم فزاد في

صفحه نامشخص