جواهر التفسیر
جواهر التفسير
والقول بخلف الوعيد يفضي إلى الاستخفاف بالأوامر والنواهي وعدم المبالاة بانتهاك الحرمات وتضييع الواجبات ما دامت النفس طامعة في تبديل الوعيد بخلاف ما إذا كانت قاطعة بإنجازه، ولذلك أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يذكر بالقرآن من يخشى وعيد الله لجدوى التذكير فيهم:
فذكر بالقرآن من يخاف وعيد
[ق: 45].
[2.49]
شروع في تفضيل النعم بعدما ذكرت مجملة في لفظ (نعمتي) المفيدة للاستغراق، لأن تعريف اسم الجنس بأل أو الإضافة دال على قصد جميع أفراد مدلولاته، وقبل الشروع في هذا التفصيل ذكروا بنعمة كبرى تعد أساسا لهذه النعم - وهي تفضيلهم على العالمين - وذلك لأجل تحريك هممهم الخاملة عن الخير وإثارة عزائمهم المتوانية عن الحق كما سبق تفصيله.
وقصة تنجية بني إسرائيل من عذاب فرعون وآله، وإهلاك عدوهم واستخلافهم في الأرض جاءت مفصلة في القرآن المكي السابق نزوله على هذه السورة، وإنما ذكرت هنا عرضا لقصد التذكير، والقرآن الكريم - كما قلت من قبل - ليس هو كتابا تأريخيا معنيا بعرض أحداث الزمن وقضايا التأريخ وإنما هو كتاب دعوة يخاطب الإنسان من حيث هو إنسان، وبما أن كل جيل من هذا الجنس هو حلقة في سلسلة الأجيال المتعاقبة منذ خلق الإنسان وإلى نهاية وجوده في هذه الأرض كان جديرا أن تستفيد هذه الأجيال من جميع الأحداث التي مرت بمن قبلها، فإن السنن الكونية التي تحكم الإنسان - بمشيئة الله - لا تتبدل، فأسباب الفوز والنجاح والاستقرار والاطمئنان وأسباب الفشل والاضطراب والذمار هي هي لا تختلف باختلاف العصور.
دعوة الاسلام إلى النظر في أحوال الأمم
وإذا كانت جميع الأحداث جديرة بأن يستفاد منها فإن أولى ما يستفاد منه تلك الأحداث التي مرت بصفوة خلق الله من النبيين والمرسلين وهم يبلغون رسالات الله ويؤدون أماناته إلى أممهم وما يترتب على ذلك من تكذيب الأمم لهم واعتراضهم عليهم ووقوف المتكبرين في وجوههم وقطعهم السبل عليهم وما تسفر عنه المعركة - بعد جهد دائب وعناء طويل - من انتصار الحق وانهزام الباطل:
لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون
[يوسف: 111].
صفحه نامشخص