492

وبجانب هذه الدلالة العقلية على استحالة اخلاف الله لوعيده فإن الأدلة النقلية تعضدها، منها قوله تعالى:

لا تبديل لكلمات الله

[يونس: 64]، وقوله:

إن الله لا يخلف الميعاد

[آل عمران: 9]، وقوله:

ما يبدل القول لدي ومآ أنا بظلام للعبيد

[ق: 29]، وهو نص في الموضوع لأنه مترتب على قوله من قبله:

لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد

[ق: 28]، وقد استقر عند الأصوليين أن العمومات إذا ترتبت على أسباب خاصة تعد قواطع بالنسبة إلى تلك الأسباب.

وقد أبعد المخالفون النجعة حيث قاسوا في هذه القضية شأن الحق على أحوال الخلق إذ حسنوا إخلاف الله لوعيده نظرا إلى ما تعورف به بني الناس من أن تراجع المتوعد عما توعد به يعد من مكارم الأخلاق ومحاسن الخلال حتى أنهم استدلوا على إخلاف وعيد الله بقول الشاعر:

صفحه نامشخص