489

الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا

[غافر: 7]، ووجه استدلالهم به أن مرتكب الكبيرة من جملة المؤمنين فهو داخل في الذين تستغفر لهم الملائكة، وإذا جازت له شفاعة الملائكة جازت له شفاعة النبيين.

وجوابه أن الإيمان الصحيح لا يجامع الإصرار على المعصية، فالمؤمنون الذين تستغفر لهم الملائكة هم:

الذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم

[آل عمران: 135]، على أن في تتمة نفس الآية التي استدلوا بها بيان وصف المؤمنين الذين تستغفر لهم الملائكة وذلك قوله عز وجل:

ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك

[غافر: 7]، وهل من اتباع سبيل الله الإصرار على الكبائر وعدم المبالاة بحرمات الله تعالى؟

أما قول الفخر " ان هذا لا يقتضي تخصيص ذلك العام لما ثبت في أصول الفقه أن اللفظ العام إذا ذكر بعده بعض أقسامه فإن ذلك لا يوجب تخصيص ذلك العام بذلك الخاص " ، فهو مردود بأنه ليس في هذا تخصيص لعموم وإنما هو حكاية لنص استغفار الملائكة، ويستفاد منه - كما يستفاد من سائر الأدلة - أن المؤمنين حقا هم الذين لا يحالفون المعاصي، فإذا وقعت من أحدهم هفوة بادر إلى التوبة والاستغفار.

ومنه الأحاديث المروية في الشفاعة كحديث:

" شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي "

صفحه نامشخص