488

وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منهآ أو ردوهآ

[النساء: 86]، وقد أمر الله المؤمنين أن يحيوا رسوله صلى الله عليه وسلم بالصلاة والتسليم في قوله:

يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما

[الأحزاب: 56]، فلم يكن بد من الرد وما هذا الرد إلا دعاؤه صلى الله عليه وسلم لهم بالرحمة، ودعاؤه مستجاب، فثبتت بذلك شفاعته لهم.

وجوابه أن دعاءه عليه أفضل الصلاة والسلام أعم من أن يكون بالرحمة فحسب، فقد يكون بها أو بالهداية، والرحمة لا يلزم أن تكون أخروية على أن القضايا الاعتقادية لا تثبت بالاستنباط وإنما تثبت بالأدلة القطعية كما تقدم، وأين النص القطعي هنا؟

ومنه قوله تعالى:

ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جآءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما

[النساء: 64]، ووجه الاستدلال بالآية أنه تعالى لم يذكر فيها التوبة، وهي دالة على أنه صلى الله عليه وسلم متى استغفر للعصاة والظالمين غفر الله لهم وهذا يدل على قبول شفاعته لأهل الكبائر في الدنيا وكذا في الآخرة لعدم الفرق.

وجوابه أن استغفار الرسول صلى الله عليه وسلم مشروط في الآية باستغفارهم لأنفسهم واستغفارهم هو عين التوبة، فمن أين أنهم يغفر لهم مع معصيتهم وظلمهم من غير أن يتوبوا؟

ومنه قوله سبحانه:

صفحه نامشخص