487

[المدثر: 48]، ووجه الاستدلال به أن منطوق الآية دال على حرمان الكفار من نفع الشفاعة لهم، ومفهومها يقتضي ثبوتها لغيرهم وهم أمة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.

وجوابه أن مفهوم المخالفة مختلف في الإستدلال به في الأمور العملية فكيف يكون حجة في القضايا الاعتقادية، وهي لا تنبني إلا على اليقين، فلا تستفاد إلا من قواطع الأدلة دون ظنياتها، ومع ثبوت الاستدلال به فلا بد من استيفائه شروطا معينة، منها: أن لا يكون المنطوق جاريا مجرى الأغلب المعتاد، وأن لا يكون جوابا لسائل أو تعليما لجاهل، ولو كان مثل هذا المفهوم حجة في مثل هذا الباب لكان الوعيد على أي كبيرة حجة في انتفاء الوعيد عما عداها، فيكون نحو قوله تعالى:

ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزآؤه جهنم

الآية [النساء: 93] حجة على أن غير القاتل لا يصلى جهنم ولو أشرك بالله، وهكذا.

وإن تعجب فاعجب من الفخر الرازي الذي تشبث بأمثال هذه التلفيقات ظانا أنها حجة مثبتة للمطلوب مبكتة للخصم مع أن أصله أن جميع الحجج السمعية ليست حججا قطعية لأن النقل اللغوي ليس تواتريا، ونحن وإن كنا لا نسلم لهذا الأصل فإنا نعجب لهذا التناقض بينه وبين أسلوبه في الاحتجاج.

ومنه قوله تعالى:

واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات

[محمد: 19]، ووجه استدلالهم به أن الله تعالى أمر نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات، وصفة المؤمن تصدق على مرتكب الكبيرة.

وجوابه أن الإيمان المعتد به عند الله هو الإيمان الخالص الذي لا يشوبه إصرار على العصيان، وقد سبق بيان ذلك مع ذكر جانب من الأدلة التي تقتضيه في تفسيره قوله تعالى: { الذين يؤمنون بالغيب }. ولو كان الإيمان المفهوم هنا هو مجرد التصديق ولو لم يقترن به عمل لما عذب الله أحدا بكبيرة غير الشرك، وذلك ينافي ما جاء من الوعيد على أنواع مختلفة من المعاصي.

ومنه قوله تعالى:

صفحه نامشخص