جواهر التفسیر
جواهر التفسير
وقد أعجب بهذا الجواب كثيرة من المفسرين وعدوه حجة ساطعة تتلاشى أمامها شبهات المعاندين، وما هو - لعمري - إلا
كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مآء حتى إذا جآءه لم يجده شيئا
[النور: 39]، فيوم القيامة يوم واحد إذ لا يعقب نهاره ليل ولم يأت أبدا في الكتاب والسنة ما يدل على أنه أيام متعددة.
ولو كان - كما قال - أياما منها ما تقبل فيه الشفاعة، ومنها ما لا تقبل لما كان لهذا التحذير في هذه الآية وأمثالها معنى لطمأنينة كل أحد أنه إذا لم يدرك الشفاعة في يوم أدركها في آخر، فلم القلق الحذر؟ ونحن نسلم أن ذلك اليوم تتعدد فيه المواقف ولكن لا نسلم أن موقفا من تلك المواقف يكون فيه ما نفاه الله عنه من جدوى الشفاعة لمن لم يعمل صالحا، ولو كان الأمر كما قال لزم أيضا جزاء نفس عن نفس وقبول العدل عنها ونصرتها على باطلها في بعض تلك المواقف كما جاز حصول الشفاعة المنفية مع هذه الأمور وجدواها للفساق في بعض مواقف ذلك اليوم.
أما ما استدل به من نفي التساؤل وإثباته فهو لا يدل بحال على مدعاه إذ التساؤل المنفي في آية (المؤمنون) هو تساؤل التواد والتعاطف والتراحم، والتساؤل المثبت في آية الصافات هو تساؤل التلاوم والتشاقق والتلاعن، وأين هذا من ذاك؟
واستدل كذلك النافون بقوله تعالى:
ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع
[غافر: 18]، ووصف الظالم يصدق على المشرك والفاسق، فإن الله سمى القتال في الأشهر الحرم ظلما حيث قال:
فلا تظلموا فيهن أنفسكم
[التوبة: 36]، وحكى عن آدم وحواء قولهما:
صفحه نامشخص