476

[غافر: 18]، وقوله حكاية عن أهل النار:

فما لنا من شافعين

[الشعراء: 100]، ولا تنافي بين هذه الآيات فإنها عندما تنفي الشفاعة أو تنفي منفعتها أو قبولها لا تكون إلا واردة مورد التحذير من فعل محظور أو التقصير في واجب، وهو لا ينافي أن ينفع الله بالشفاعة عباده المرتضين التائبين مما قارفوا من السيئات.

وقد يعترض بأن التوبة نفسها مكفرة للذنوب فلا أثر للشفاعة معها؛ والجواب أن التوبة وإن كانت مكفرة بفضل الله ورحمته فإن مما تقتضيه توبة التائب استحقاق شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم فيشفع له عليه أفضل الصلاة والسلام، فيتقبل الله توبته ويكفر سيئته، وقد تكون الشفاعة سببا في رفع منازل الصالحين عند الله يوم القيامة، وقد جاء في حديث جابر بن زيد عند الربيع رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا بعمل صالح وبرحمة الله وبشفاعتي "

فكما أن العمل الصالح يتوقف في اسعاد صاحبه على رحمة الله تعالى، فهو أيضا يتوقف على حصول الشفاعة من الرسول صلى الله عليه وسلم التي هي من أسباب قبوله.

وذكر صاحب المنار أن الناس اختلفوا في أمر الشفاعة نظرا إلى ما تفيده بعض النصوص القرآنية من نفيها، وما جاء في بعضها من الاستثناء كقوله: { إلا بإذنه } ، وقوله: { إلا لمن ارتضى } ، فمن الناس من يحكم الثاني بالأول، ومنهم من يرى أنه لا منافاة بينهما، فنحتاج الى حمل أحدهما على الآخر لأن مثل هذا الاستثناء (أي الاستثناء بالإذن والمشيئة)، معهود في اسلوب القرآن في مقام النفي القطعي للإشعار بأن ذلك بإذنه ومشيئته عز وجل، كقوله تعالى:

سنقرئك فلا تنسى إلا ما شآء الله

[الأعلى: 6-7]، وقوله:

خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شآء ربك

صفحه نامشخص