جستجوهای اخیر شما اینجا نمایش داده میشوند
جواهر التفسیر
Ahmed bin Hamad Al-Khaliliجواهر التفسير
[عبس: 34-37]، وقوله:
ومآ أدراك ما يوم الدين ثم مآ أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله
[الانفطار: 17-19]، واذا كان التحذير منه في هذه الآية ومثيلتها خاصا ببني إسرائيل، وفي سائر الآيات التي أوردناها شاملا لعموم الناس، فإن المؤمنين أيضا قد خصوا بالتحذير منه في قوله تعالى:
يأيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة
[البقرة: 254]، وهو دليل على أن ما ذكر من صفته ليس خاصا بأحد دون غيره أو طائفة دون أخرى من الناس، فجميع الناس تنحل يومئذ روابطهم النسبية والسببية وإنما تبقى رابطة واحدة فحسب تشد بعض أهلها الى بعض، وهي رابطة التقوى، يقول الله عز من قائل:
فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسآءلون
[المؤمنون: 101]، ويقول:
الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين
[الزخرف: 67]، وهو يعني أن لا جدوى إلا من التقوى، فلا أنساب ولا أسباب، ولا شفاعة ولا فدية.
ومعنى الاتقاء معلوم مما سبق في بيان التقوى اللغوي والشرعي، واتقاء ذلك اليوم بالمعنى الحقيقي متعذر فإنه يوم يغشى جميع الناس أبرارا وفجارا، سعداء وأشقياء، فلا ملجأ للإنسان منه، وإنما اتقاؤه هو اتقاء ما يسبب العطب فيه، وذلك لا يكون إلا بالمداومة على الأعمال الصالحة الواقية من شره، والابتعاد عن سيئات الأعمال الموقعة في عذابه.
صفحه نامشخص