471

ورده الشوكاني من وجهين: أولهما: أن دعوى اشتقاق العالم من العلم لا برهان عليه.

ثانيهما: لو سلم صحة هذا الاشتقاق كان المعنى موجودا بما يتحصل معه مفهوم الدليل على الله الذي يصح إطلاق اسم العالم عليه وهو كائن في كل فرد من أفراد المخلوقات التي يستدل بها على الخالق، وغايته أن جميع العالم يستلزم أن يكونوا مفضلين على أفراد كثيرة من المحدثات، وأما أنهم مفضلون على كل المحدثات في كل زمان فليس في اللفظ ما يفيد هذا ولا في اشتقاقه ما يدل عليه.

وهذا ظاهر فإنه من المعلوم أن لفظ العالمين هنا لا يشمل عالم النباتات ولا عالم الجمادات كما لا يشمل عالم الملائكة لعدم وجود النبوات فيهم، وإنما مفهومه محصور في العالم الإنساني، وهو محمول على طائفة من الناس دون سائرهم.

[2.48]

تحذير إثر التذكير بنعم الله سبحانه التي أسبغها على بني اسرائيل، وهذا لأن تلك النعمة - ومن بينها تفضيلهم على العالمين بما جعل فيهم من النبوات وأكرمهم به من خوارق العادات - كانت مصدر غرورهم، وسبب استهتارهم، فبدلا من أن يكونوا لها شاكرين كانوا بها كافرين، فلقد تلونت ضلالالتهم، وتنوعت مفاسدهم ، وأصروا على غيهم، واستكبروا استكبارا، وزعموا أنهم أبناء الله وأحباؤه فلن يمسهم عذابه، لأن شفقة الأبوة على البنوة ستقيهم شر الوعيد، ولئن مسهم العذاب فلن يكون ذلك إلا أياما معدودات، لأن آباءهم من النبيين الطاهرين لن يقر لهم قرار حتى يشفعوا لهم عند الله فيجيرهم مما هم فيه من العذاب، ولن يسكتوا عن أفلاذ أكبادهم وهم يصطلون السعير الدائم، إلى غير ذلك مما نسجته أخيلتهم المريضة من الهراء الذي ليس له حظ من الصدق، وفد جاءت هذه الآية قاطعة حبال هذه الأمنيات الباطلة والمطامع الفازعة، وقد أعيدت مع الفارق اليسير في التعبير في (123) من آيات هذه السورة، والآيتان الكريمتان كاشفتان لحال ذلك اليوم، فكل ما يغني في هذه الدنيا من الشفاعات والفدى لا يغني في ذلك اليوم شيئا، وقد جاء وصفه في معرض التحذير منه في آيات متعددة من سور مختلفة، من ذلك قوله سبحانه:

واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون

[البقرة: 281]، وقوله:

واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور

[لقمان: 33]، وقوله:

يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصحبته وبنيه لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه

صفحه نامشخص