جواهر التفسیر
جواهر التفسير
واستدل بعض القائلين بجواز الرؤية على الله - تعالى الله عن ذلك - بهذه الآية على معتقده، وحمل اللقاء على الرؤية المدعاة، وأجيب بأن تفسير اللقاء بالرؤية ليس له أساس من الوضع اللغوي ولا الإصطلاح الشرعي، فالأعمى مثلا يقول لقيت فلانا إذا حضر عنده مع كونه غير راء له، وفي القرآن ما ينقض هذا الزعم لكثرة ورود اللقاء فيه لغير معنى الرؤية من ذلك قوله تعالى:
فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه
[التوبة: 77]، ومدعو الرؤية يزعمون أنها شرف يخص الله به المؤمنين وليس للمنافقين منه نصيب، وقوله عز من قال:
واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه
[البقرة: 223] مع أن الخطاب ليس للمؤمنين وحدهم، وقوله:
ومن يفعل ذلك يلق أثاما
[الفرقان: 68]، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم:
" من حلف على يمين ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقى الله وهو عليه غضبان "
والرؤية المزعومة تتناسب مع الرضى والرحمة، لا مع الغضب والعذاب، وشاع على ألسنة المسلمين - بل وسائر المتدينين - قولهم في من مات لقى الله ولا يعنون بذلك رؤيته وكثيرا ما يقول القائل لقيت من هذا الأمر جهدا، إذا تكلفه مع أن الرؤية هنا متعذرة، ومثل ذلك في قولهم لاقى الحمام، ومع دحض هذا الجواب لكل شبهة في الموضوع تكلف الفخر الرازي رده متشبثا بما هو أوهى من نسخ العنكبوت.
وحاصل كلامه أن الملاقاة لغة عبارة عن اتصال الجسمين بالتماس، ولما كان الملاقاة بين الجنسين المدركين سببا لحصول الإدراك فحيث امتنعت المماسة وجب حمله على الادارك لأن إطلاق لفظ السبب على المسبب من أقوى وجوه المجاز فثبت أنه يجب حمل لفظ اللقاء على الإدراك، وخروج بعض الصور لدليل خاص عما تقتضيه هذه القاعدة غير قادح، فبما أن المنافق لا يرى ربه حمل قوله تعالى:
صفحه نامشخص