448

ثانيهما: صحة القول بوجوب الجماعة على الأعيان وذلك من تصريح النبي صلى الله عليه وسلم له بأنه لا يجد له رخصة أن يصلي في بيته مع ما اعتذر به من كبره وعماه، وعدم توفر القائد الملائم له، إلى غير ذلك من المعاذير التي تناقلتها الروايات المختلفة عنه، ولو كانت الجماعة وجوبها على الكفاية لما اشتد عليه النبي صلى الله عليه مسلم، وصرح له بعدم وجود الرخصة مع وفرة المؤمنين الذين كانوا يحضرونها، ولو كانت سنة لكان الأمر أهون من ذلك وقد أخرج قصته - من غير تصريح باسمه - مسلم والنسائي من طريق أبي هريرة رضي الله عنه.

ويعتضد القول بالوجوب بحديث ابن عباس عند ابن ماجه والدارقطني، وابن حبان والحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" من سمع النداء فلم يأت الصلاة فلا صلاة له إلا من عذر "

ولفظ ابن حبان: " لم يقبل الله صلاة غيرها " قيل، وما العذر؟ قال: الخوف أو المرض " ، قال الحافظ: وإسناده على شرط مسلم، وقال الذهبي: على شرط الشيخين؛ وبما رواه ابن ماجه عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم أنهما سمعا النبي صلى الله عليه وسلم يقول على أعواده:

" لينتهين أقوام عن ودعهم الجماعات أو ليختمن الله على قلوبهم "

وبما أخرجه الجماعة من مالك بن الحويرث

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ولأخيه وهما يزمعان السفر: " إذا كنتما في سفر فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما "

وفي رواية

" أفضلكما "

هذا مع أن السفر مظنة المشقة والخوف، ويناسبه التخفيف، فليس من المعقول أن يأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم - مع ذلك - بإقام الصلاة جماعة إلا لوجوبها.

صفحه نامشخص