جواهر التفسیر
جواهر التفسير
وجوابه: أنه تخصيص بدون مخصص، وبقية الروايات في الباب دالة على عموم الوعيد لكل من تخلف عن الجماعة.
تاسعها: أن فرضية الجماعة كانت في أول الإسلام لأجل سد باب التخلف عن الصلاة على المنافقين ثم نسخت، وقوى بعضهم النسخ بثبوت نسخ الوعيد المذكور في حقهم، وهو التحريق بالنار، وبورود الأحاديث في تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفذ، لأن الأفضلية تقتضي الإشتراك في أصل الفضل، ومن لازم ذلك الجواز.
وجوابه: ما علمته من عدم التنافي بين منع تحريق الأنفس بالنار، وتحريق بيوت المتخلفين عن الواجب أو الراكبين للمحجور، أما أحاديث تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفذ فلا تعارض بينهما وبين وجوب الجماعة على الأعيان.. أما أولا: فلأن أدلة الوجوب صريحة والاستدلال على جواز التخلف بأحاديث التفضيل إنما هو استدلال باللازم فحسب وهو من باب الاستدلال بالكنايات، والكناية لا تقوى على معارضة الصريح.. وأما ثانيا: فلأن هذا اللازم غير مسلم لاحتمال أن تكون المفاضلة بين الصلاة في الجماعة وصلاة المنفرد المعذور كالذي لا يسمع النداء أو المريض الذي يشق عليه الحضور أو الخائف.
عاشرها: أن ذلك خاص بالجمعة.
وأجيب بأنه قد صرح بما يفيد أنها غير الجمعة كما في حديث أحمد " لا يشهدون العشاء في الجميع " ، وحديث ابن أم مكتوم الآتي، وروى السراج هذا الحديث وذكر له سببا وهو انه صلى الله عليه وسلم أخر العشاء ليلة فخرج فوجد الناس قليلا فغضب وذكر الحديث، ومن أين لهم أنها الجمعة؟ وقد أخرج الحديث أبو داود والطبراني في الأوسط من طريق يزيد ابن يزيد بن جابر، وفيه أن يزيد قال ليزيد بن الأصم: يا أبا عوف الجمعة عنى أو غيرها؟ قال: صمت أذناي إن لم أكن سمعت أبا هريرة يأثره عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذكر جمعة ولا غيرها، وأخرج أحمد والحاكم وابن خزيمة عن ابن أم مكتوم رضي الله عنه
" عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه استقبل الناس في صلاة العشاء فقال: " لقد هممت أني آتي هؤلاء الذين يتخلفون عن الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم " فقام ابن أم مكتوم فقال: إني كبير شاسع الدار، ليس لي قائد يلائمني فهل تجد لي من رخصة؟ قال: " تسمع النداء "؟ قلت: نعم، قال: " ما أجد لك رخصة "
وفي رواية عند أحمد أنه صلى الله عليه وسلم
" أتى المسجد فوجد في القوم رقة، فقال: " إني لأهم أن أجعل للناس إماما ثم أخرج فلا أقدر على إنسان يتخلف عن الصلاة في بيته إلا أحرقته عليه " ، فقال ابن أم مكتوم: يا رسول الله إن بيني وبين المسجد نخلا وشجرا ولا أقدر على قائد كل ساعة، أيسعني أن أصلي في بيتي؟ فقال: " أتسمع إقامة الصلاة؟ " ، قال: نعم. قال: " فأتها "
وفي رواية لابن حبان " فأتها ولو حبوا " ، وروى حديث ابن أم مكتوم أبوداود وابن ماجة والطبراني، وهو يستفاد منه أمران:
أولهما: أن الصلاة التي توعد من أجلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بما توعدهم به لم تكن جمعة.
صفحه نامشخص