جواهر التفسیر
جواهر التفسير
وروى الطبراني في الأوسط بإسناد جيد عن أنس رضي الله عنه مرفوعا
" لو أن رجلا دعا الناس إلى عرق أو مرماتين لأجابوه، وهم يدعون إلى هذه الصلاة في جماعة فلا يأتونها، لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس في جماعة فأضرمها عليهم نارا، فإنه لا يتخلف إلا منافق "
وروى ابو داود في سننه عن أبي الدرداء مرفوعا:
" ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا وقد استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية ".
وروى الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" ثلاثة لعنهم الله، رجل أم قوما وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، ورجل سمع حي على الصلاة حي على الفلاح ثم لم يجب "
ومن المعلوم أنه لا يستحق اللعن إلا من أتى كبيرة أو ترك فريضة.
أما القائلون بأن وجوبها كفائي فقد استدلوا بالمفاضلة بين صلاة الجماعة وصلاة المنفرد كما سبقت الاشارة الى ذلك، وسبق الجواب عن هذا الاستدلال، وقد حاولوا جهدهم أن يلووا أعناق الأدلة الصريحة على وجوبها كما سبق بيانه، ومن ذلك أنهم حملوا الأمر في حديث ابن أم مكتوم ونحوه على الندب، وهذا مما يدعو إلى الاستغراب، فإن المندوب مرخص في تركه بالإجماع، والنبي عليه أفضل الصلاة والسلام قد صرح لابن أم مكتوم بأنه لا يجد له رخصة في تركها مع توعده على تركها في غيره من الأحاديث.
واستدل الشوكاني لقوله الذي اختاره - وهو أنها سنة مؤكدة - بأنها لو لم تكن كذلك لأمر النبي صلى الله عليه وسلم من وفد إليه ممن أسلموا أن يقيموها جماعة كما أمرهم بالصلاة نفسها، ولم يثبت عنه ذلك مع عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه.
والعجب من الشوكاني - مع سعة علمه وكثرة اطلاعه على السنة أسانيد ومتونا - كيف ينفي أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أمر الوفود بإقامة الصلاة في الجماعات مع ثبوت ذلك في الصحاح والسنن وسائر كتب الحديث، ومن ذلك ما أخرجه الشيخان
صفحه نامشخص