جواهر التفسیر
جواهر التفسير
ولم يكن يعتبر العماء
فالفاتح البصير أولى وأحق
أن يلزمن فعلها إذا انطلق
وهو الذي يفهم مما قاله - في شرحه على المسند الصحيح - فيما روي من هم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريق المتخلفين عنها، وهو قول الحافظ الذهبي في كتاب الكبائر حيث نص على أن تركها كبيرة.
وبالغ داود الظاهري وأصحابه فعدوا الجماعة شرطا لصحة صلاة الرجل في الفرض، وقد فصل مذهبهم ابن حزم في قوله: " ولا تجزئ صلاة فرض أحدا من الرجال - إذا كان بحيث يسمع الأذان - أن يصليها إلا في المسجد مع الإمام، فإن تعمد ترك ذلك بغير عذر بطلب صلاته، فإن كان بحيث لا يسمع الأذان ففرض عليه أن يصلي في جماعة مع واحد إليه فصاعدا، ولا بد، فإن لم يفعل فلا صلاة له إلا أن لا يجد أحدا يصليها معه فيجزئه حينئذ إلا من له عذر، فيجزئه حينئذ التخلف عن الجماعة " ، وهذا القول هو أحد قولي الإمام أحمد كما ذكر ذلك صاحب الأزهار - وهو من فقهاء الزيدية - وحكاه ابن قدامة الحنبلي في المغني ينقله عن ابن عقيل، وذكره صاحب الشرح الكبير - وهو من الحنابلة أيضا - على أنه أحد وجهي مذهب الإمام أحمد - وعزا إلى ابن عقيل تصحيحه، والمشهور من مذهب أحمد وجوبها من غير أن تكون شرطا.
وقيل هي واجبة على الكفاية، وهو الذي نصت عليه أكثر مؤلفات أصحابنا كجامع ابن بركة والإيضاح، والنيل وشرحه، والمدارج والمعارج ونثار الجوهر؛ وذكر الحافظ في الفتح أنه ظاهر نص الشافعي ونسبه إلى جمهور المتقدمين من أصحابه، وإلى كثير من الحنفية والمالكية.
وقيل هي سنة مؤكدة وعزاه بعض المؤلفين إلى أكثر الأمة.
ومثار الخلاف ما عده كثير من الفقهاء، تعارضا بين الأحاديث التي وردت فيها.
(ب) ترجيح القول
على وجوب الجماعة على الأعيان وأدلته
صفحه نامشخص