440

قال جماعة من المفسرين إن أمرهم بأن يركعوا مع الراكعين يعني أن يصلوا مع المصلين في الجماعات، وهذا التفسير يناسب القول بوجوب صلاة الجماعة على الأعيان، وتكون الآية بحسبه حجة من حجج هذا القول، والأمة لم تختلف في مشروعية صلاة الجماعة ولا في فضلها وان اختلفت في حكمها، فهي شعيرة من شعائر هذا الدين التي تجمع قلوب المؤمنين في ظل عبوديتهم لله تعالى، وتطهرها من رجس الأحقاد والسخائم، وما أروع ذلك المشهد الذي يجمع الناس - على اختلاف أعمارهم، ومراكزهم الاجتماعية، وطبقاتهم المالية، ومكاناتهم النسبية والحسبية - في بيوت الله عندما يسمعون داعي الحق يدعوهم إلى الصلاة والفلاح فيتفاذفون الى المساجد شيبا وشبابا، كبارا وصغارا، قد خلفوا وراءهم أشغال الدنيا وهمومها، فلا يشغل قلوبهم إلا ذكر الله والحرص على مناجاته والشوق إلى رضوانه، وما أروع مشهدهم وهم مصطفون بين يدي الله، قد تحطمت بينهم الحواجز وذابت الفوارق وتلاشت النعرات، فالحاكم بجنب المحكوم، والغني بجانب الفقير، والقوي مع الضعيف، والأبيض مع الأسود لا يستعلي أحد على أحد بسلطانه ولا بجاهه، ولا بمنصبه، ولا بماله، ولا بحسبه ونسبه، وإنما يستشعر الكل سلطان الله وحده، ويؤمنون جميعا أنهم عباد الله لا تفاضل بينهم إلا بالتقوى، وقد انتظمت حركاتهم في الركوع والسجود والرفع منهما، لا ينتظر أحد غيره في شيء منها إلا الإمام الذي يصطفون خلفه ويتبون فعله.

(أ) فضل صلاة الجماعة

وقد تظافرت الراويات الدالة على فضل صلاة الجماعة، منها ما أخرجه الإمام الربيع - رحمه الله - بإسناده عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" الصلاة في الجماعة خير من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة "

وأخرج الإمام أحمد والشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة "

وروى الإمام الربيع عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال:

" صلاة الجماعة تفضل على صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين درجة "

وأخرج عنه أحمد والشيخان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة "

صفحه نامشخص