413

وقفت على قبر غريب بقفرة

متاع قليل من حبيب مفارق

ولمن قال إن المستقر في الأرض ليس خاصا بالحياة أن يقول بعموم المتاع لما بعد الموت من دفن الأجساد في باطن الأرض، فإن في ذلك سترا لها وهو من منافعها، ويستأنس له بقوله تعالى في سورة الأعراف:

قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون

[الأعراف: 24-25].

والحين الزمن طويلا كان أو قصيرا ولا معنى لتقييده بالطول مع قوله تعالى:

أو تقول حين ترى العذاب

[الزمر: 58] لجواز إحلال ساعة محله، ويراد به هنا انتهاء أمد الدنيا، هذا بالنسبة إلى الجنس فإن الأرض مستقر للجنس البشري إلى انتهاء أمد حياتها أما الأفراد فإن كل فرد انتهاء حينه بابتداء حينه، فبالموت ينقطع أمد استقراره على ظهر الأرض، واستمتاعه بمنافعها، هذا كله على القول بأن الاستقرار والمتاع المقصودين هما في حال الحياة لا بعدها.

والتلقي الاستقبال وهو نفعل من اللقاء، وصيغته توحي أنه اكتساب اللقاء، وهو يعني المحاولة للوصول إليه، فلا يكون إلا في المحبوب بخلاف اللقاء نفسه والملاقاة، فقد يستعمل في المحبوب وغيره، يقال لقى فلان صديقه ولقى عدوه، ولاقى صديقه ولاقى عدوه، وذهب بعضهم إلى أن التلقي هنا بمعنى التلقن، وهو - وإن صح معنى - لا يصح لغة لأن قلب لام الفعل ياء إنما يصح إذا جانست العين نحو تسرى وتسرر، وأملي وأملل، وتقصي وتقصص، وتضني وتضنن، وليس تلقن من هذا الباب، وقرأ الجمهور: { فتلقى ءادم من ربه كلمات } [البقرة: 37] برفع آدم ونصب " كلمات " ، وعكس ابن كثير فنصب آدم، ورفع كلمات، وانتقد قراءته ابن جرير جريا على عادته في عدم الاحتراز في انتقاد القراءات المتواترة؛ وعلى قراءة الجمهور فإن آدم استقبل الكلمات من ربه إذ ألهمه إياها، وعلى قراءة ابن كثير فالكلمات هي التي استقبلته استقبال المحب لمحبوبه، وهذا من باب المجاز، والأصل في تلقي الشيء للشيء جواز كون كليهما فاعلا ومفعولا، فإن كلا منهما تلقي الآخر، فلذلك يجوز إسناد التلقي إلى كل منهما.

قبول التوبة من آدم

صفحه نامشخص