411

قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كفروا وكذبوا بآياتنآ أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون

[البقرة: 38 -39]، إذ لا يعقل إلا دخول ذرية آدم في هذه الخطاب وشمول ما فيه، من وعد ووعيد لهم، وإني لأعجب ممن ادعى دخول إبليس والحية في هذا الخطاب كيف ذهل عن كون الحية ليست من جنس المكلفين حتى توعد على اتباعها هدى الله وتتوعد على إعراضها عنه، وأن إبليس لا يمكن أن يكون مقصودا بهذا الخطاب لاستحالة صلاحه وتعذر فلاحه بعدما طرده الله من واسع رحمته وقضى عليه بالشقاء المستمر.

ولا يشكل أمر آدم وحواء بالهبوط من الجنة مع ذريتهما مع عدم وجود الذرية حينئذ ذلك لأنهما عليهما السلام كانا منطويين على عناصر هذه الذرية فهبوطهما هبوط للجميع ولو بقيا مكانهما لظهرت ثم ذريتهما ولكان ذلك المكان مستقرا لها.

وذهب ابن عاشور الى أن جمع الضمير مع إرادة التثنية به لكراهية توالي المثنيات بالإظهار والإظمار في قوله: { وكلا منها رغدا } والعرب يستثقلون ذلك قال امرؤ القيس:

وقوفا بها صحبي علي مطيهم

يقولون لا تهلك أسا وتجمل

وإنما له صاحبان لقوله: " قفا نبك " ، وقال تعالى:

فقد صغت قلوبكما

[التحريم: 4].

وما قاله وإن ساغ عربية فإن القرائن دالة على القول الذي صححته. صححته.

صفحه نامشخص